قصائد تحتفي بالأمومة والغيم في بيت الشعر بالشارقة

الشارقة | بيت الشعر
أقام بيت الشعر في دائرة الثقافة بالشارقة مساء يوم الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 أمسية شعرية شارك فيها كل من مصعب بيروتية من سوريا وصالح لوح من السنغال، بحضور الشاعر محمد البريكي مدير البيت وعدد من محبي الشعر والثقافة، وقدمها الشاعر أحمد الدماطي، الذي تحدث عن دور صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم الآداب والفنون، وعن بيت الشعر بدائرة الثقافة واستمراره في إقامة هذه الفعاليات في ظل جائحة كورونا.
افتتح القراءات الشاعر مصعب بيروتية ببوحٍ يشفّ من زجاج القافية ليعبر إلى الضوء المبعثر في حكايا الرؤى، ويشكل منها عقد ياسمين نثره على القلب الذي يراوغ ظل المعنى، ومن قصيدة “زجاج قافيتي” قرأ:
قَدْ تَنحَنِي لُغَتي لِطَيفٍ عَابِرٍ
ويشفُّ في سِجْنِ الخَيالِ بيَاني

وتُؤلِّفُ الدَّمْعَاتُ ضَحكَةَ غَيْمَةٍ
وتذُوبُ من سَفْحِ الفُؤادِ أَمَاني

وتمرُّ قُرْبَ زُجاجِ قافيَتي رِيَا
حُ مَشَاعِرٍ .. فتهزُّ جذْعَ لِسَاني

وتَرى الحرُوفَ تسَاقطتْ مِنِّي .. ليوْ
لَدَ من صَمِيْم الرُّوْحِ نبْعُ مَعانِ

ليواصل رحلته وهو يجمع الضوء المبعثر في القرى التي تحتفي بالأمومة والغيوم والعصافير والتفاصيل الكثيرة، ومن قصيدة “ضوء مبعثر:
أُمِّيْ …
تُربّي نَخيْلَ أُمْنِيَتي
لكي تَهُزَّ الجُذُوْعَ والسَّعفَا

كنَّا عَلى مفْرقِ الدُّرُوْبِ ..
وكانَ الحُلْمُ طِفلاً .. بالنُّورِ مُلْتَحِفَا

وكانَ ظِلِّيْ يَمْشِي على مَهَلٍ.
والرِّيحُ تعْوِي بِهِ ..
لكي يَقِفَا

واختتم قراءاته على “البسيط” بقصيدة “حكايا الرؤى” التي تكشف عن الذات وكنهها، ومنها:
أنـــا حـِـكايــةُ عصـفورٍ ..
يرتِّلُهــا تربٌ .. وماءٌ ..
وغصـنٌ حولَهُ ثَمــَـرُ

شممتُ رائحةَ الأزهارِ حولَ يدي
لمـَّـا دخــلـتُ بلادَ الشــــعر أعتمــرُ

فـرحتُ أرسُم لونَ العشقِ في لُغَتِي
وأنحت الحبَّ حتَّى لُيِّنَ الحجرُ

الشاعر السنغالي صالح لوح قرأ نصوصاً غارقة في التجلي، سابحة في بحور الوجد وحضرة البوح، واستهل قراءاته بأبياتٍ شفيفة أهداها لأمه، ومنها:
أُغَنِّي صَرْخَتِي الْأْولَى لِأًمِّي
وَأَعْزِفُهَا بِأَوْتَارِ الْكَمَانِ

أُحِبُّكِ لاَ لِأَنَّكِ كُنْتِ أُمَّا
وَلَكِنْ كُنْتِ أَبْوَابَ الْجِنَانِ

لِأَنَّكِ زَمْزَمٌ تَرْوِي فُؤَادًا
وَشِرْيَانًا تَذَابَا فِي الْحَنَان

ثم قرأ نصّاً يكشف عن القلق الذي يخامر الروح، والتساؤلات التي تحتشد أمامه، وهو يحاول أن يقول “ما لم يقله الخيام”:
أصحو لأغفُوَ فِي مَجاز كَتَابي
وَحَقِيقَةُ الأشياء مَحْضُ سَرَابِي

وَأُرِيدُ أَنْ أَبْقَى حَبِيسَ مَشَاعِرِي
فَالرُّوحُ أَتْعَبَهَا شَرَارُ شَبَابِي

لَمْ أَفْهَمِ الْأَجَرَاسَ لا الصَّوْتَ الَّذي
مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِيِّ رَفَّ بِبَابِي

واختتم قراءاته بنص “صوت الفراشات” وهو يبحر في الحياة ومآلاتها، وما تخلفه للروح من انكسارات الفقد، والبكاء على الراحلين، ومنها:
نَمْشِي مَعَ النَّايِ وَالْأَوْجَاعُ تَعْزِفُنَا
فِي نَعْشِ سَيِّدَةٍ غنّى لَهَا السَّهَرُ

لَوْ رَيَّثَ الْمَوْتُ حَتَّى قُلْتِ بَاسِمَةً
قَوْلَ الْمُسَافِرِ دُمْتُمْ أَيُّهَا الْأُسَـــرُ

لَكِنَّمَا الْمَوْتُ صَيَّادٌ بِــــشَاطِئِـــنَا
يَصْطادُ من بحرِنا المستوحشِ الدُّرَرُ

في ختام الأمسية كرم محمد البريكي الشعراء ومقدم الأمسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى