أسباب ونتائج قصور الفهم اللغوي والعلمي عند الملحدين

ثناء حاج صالح |ألمانيا
.
مما يستدعي شديد الأسف والألم أن تسمع صوت الشاب الملحد، الذي كان مسلما، ثم ترك دينه، وهو يتحدث عما يظنه (حسب فهمه القاصر) أنه (أخطاء علمية في القرآن). فتحس بنبرة خيبة الأمل في صوته، وتشعر بمدى ضياعه، وارتجاف روحه، إزاء الصدمة المفتَعَلة التي يُعرِّض لها وجدانه، ولا يملك أمامها في النهاية إلا أن يقرّر الإلحاد.
.
من طبيعة عمل العقل البشري أن يستخدم تقنية (تداعي الخواطر) التي ترفد موضوع الفكرة الواحدة بسلسلة طويلة من الأفكار التي قد تسير باتجاه عكسي في الزمن، فتستحضر الخواطر الماضية ، أو تسير قدُما فتبني سلسلة جديدة من الخواطر متصلة مع ما سبق .
.
والمهم في الأمر هنا، أن العقل يعمل في أثناء ذلك تحت شرط التجانس العاطفي ، فيكون لكل من الخواطر المسبقة التي يستحضرها أو الخواطر الجديدة التي يبنيها طابع عاطفي متجانس ومتفق مع موضوع الفكرة أو الخاطرة الأولى في السلسلة.
.
وهذا يعني أن سلسلة الخواطر التي تُستدعى تحت تأثير الشعور باليأس مثلا ستكون كلها مؤكدة لهذا الشعور ومحفزة عليه. في حين ستكون مؤكدة للشعور بالأمل تحت تأثير الشعور العاطفي لخاطرة أولى مثيرة للأمل .
.
وهكذا هو الأمر مع الشعور بمحبة الإيمان بالله ورسله والتسليم النفسي بذلك ، أو على العكس مع الشعور ببغض الإيمان وكرهه والرغبة بالتمرد عليه والتخلص منه.
.
وهنا يبرز لنا سر الحكمة العميقة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن الاسترسال في سلسلة الأسئلة التي تصل بالعقل إلى أن يسأل : من خلق الله؟
.
روى البخاري من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟). قال ابن حجر: وفي رواية بدء الخلق: (من خلق ربك؟)، وزاد: (فإذا بلغه فليستعذ به ولينتهِ)، وفي لفظ لمسلم: (فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله)، وزاد في أخرى: (ورسله).
.
لأن فكرة هذا السؤال تثير الشعور بالشك في وجود الله، وسوف يعمل العقل على رفد هذا الشعور بسلسلة من الخواطر تزيد هذا الشعور وتثبته .
.
لذلك فإننا نجد الملحدين مجتهدين على الدوام في تجميع عدد أكبر من الأفكار التي تثير الشك بحقيقة وجود الله. فهم يصلون إلى مرحلة لا يستطيعون فيها قطع هذه السلسلة ولا يريدون قطعها . بل على العكس يريدون تقويتها وإطالتها .
.
وإرادتهم هذه هي في الحقيقة إرادة عاطفية ينساقون فيها مرغمين بسبب طبيعة عمل العقل التي ذكرناها أعلاه . وليست إرادة حرة باحثة عن الحقيقة .
.
والدليل على ذلك أنهم يعمدون إلى غض النظر عن كثير من التفاصيل التي من شأن التفكير فيها أن يقطع عليهم سلسلة خواطر الشك. ولكنهم يحرصون على غض النظر عن هذه التفاصيل وتجاهلها أو إيجاد تفسيرات لها تتناسب مع الشك فقط، ولو على حساب تزوير الحقائق وتشويهها . وهذا يعني أن الملحد يخدع نفسه عندما يوهم نفسه بأنه شخص عقلاني , على الرغم من أنه يتخذ من التفكير طريقا لترك الدين وصولا إلى الإلحاد .
.
الملحد ليس عقلانيا لأنه مدفوع لتجميع الأدلة التي تؤيد الشك فقط . فهو ينظر بعين واحدة ويغمض الثانية . وهو لا يريد أن يرى الأدلة المناقضة ( الأدلة الإيمانية ) ويتصدى لوجودها ويحاول كتمها وإزالتها ولو بالمراوغة أو السخرية أو بالصمت عنها. ولو كانت الحقيقة تهمه حقا، لكان اقتناعه بدليل واحد من الأدلة المناقضة كفيلا بقظع سلسلة الخواطر وتفكيكها .
.
ويحق لنا بعد هذا التحليل السريع لشخصية الملحد المتمسك بإلحاده أن نتساءل عن طبيعة البنية النفسية للشخص الذي يمكن ان يصل إلى مرحلة الإلحاد. وهي في الحقيقة بنية هشة تتميز بردود الفعل الانفعالية النزقة، والتي تدفع للتسرع باتخاذ القرارات والمواقف المعادية المتشنجة بناء على موقف النفور العاطفي، عند مواجهة ذلك الشخص لما يخالف رغباته الذاتية وأهوائه الخاصة به.
.
فيتخذ قرار الإلحاد للتمرد على ما يخالف رغباته .وليس بناء على محاكمات عقلية موضوعية حقيقية. على الرغم من أن الملحد يظن نفسه قد اتخذ قراراته بناء على المحاكمات العقلية. فهو يخدع نفسه ويصدق أنه عقلاني؛ لإنه كان قد بدأ فعلا بمحاكماته العقلانية فرسبت في ذهنه،
.
ولكن حقيقة الامر أنه يبتر هذه المحاكمات العقلية قبل إتمامها . وهو يأنف ويتهرب من إتمامها بسبب نزقه ورفضه لاحتمال ظهور خطئه، كرد فعل تمردي.
.
فالملحد شخص غاضب موتور نمط المحاكمات العقلية عنده هو نمط البتر الذي يعمد إلى اتخاذ القرار قبل الوصول إلى اليقين في صحتها، مكتفيا بالوصول إلى مرحلة الشك فقط ، والشك هو آخر مرحلة يمكنه الوصول إليها . وهو يجعل من الشك قاعدة يبني عليها ويؤسس فكرته الإلحادية . و لا يستطيع أن يتجاوز مرحلة الشك إلى مرحلة اليقين مهما قال وادعى ..
.
وعلى الرغم من أن الشك حالة ارتجاف واضطراب يمتنع معها التوازن النفسي. إلا أن الملحد يتمسك بها ولا يرغب بالتخلص منها لأنه يفتقد الرغبة بمراجعة قراراته ليصل بها إلى اليقين. وسبب تمسكه بها هو أنه يعتبر الشك كافيا لاتخاذ القرار. طالما أن مجرد التمسك بالشك كفيل بأن يخرجه من الجماعة المؤمنة التي كان ينتمي إليها .
.
فهو عند شعوره بفقدان الانتماء إلى تلك الجماعة مضطر للمسارعة في زج نفسه في جماعة الملحدين وإعلان الانتماء إليهم كي يحصل على شيء من الشعور بالأمان من خلال هذا الانتماء الذي يحتاجه . لأن الإنسان كائن اجتماعي بالغريزة . ولديه سلوك غزيزي قسري يدفعه إلى البحث عن جماعة ما ومحاولة الانتماء إليها.
.
وكي يحصل على بعض التوازن النفسي الذي يأتي عبر دعم الجماعة للفرد. فإنه يلجأ إلى تجميع عدد كبير من الأدلة الواهية ليدعم موقفه ويوحي لنفسه بأنه على صواب .
.
وهذا ما يفسر أمرين: الأول: أن الملحدين الجدد يرددون ما يقوله غيرهم حرفيا وكأنه جوهر الحقيقة كاملة دون النظر في احتمال كون خاطئا .
.
والثاني أنهم لا يلتفتون إلى من يرد عليهم ويجادلهم ويثبت لهم خطأهم. بل يمرون على كلامه صما بكما عميانا . ولا يتراجعون عن مواقفهم السابقة حتى لو ظهر خطؤهم فيها بما لا يقبل الشك أبدا. وذلك لأن النفور العاطفي والنزق من جهة ، والحاجة النفسية الملحة إلى تقديم الولاء للجماعة الجديدة (جماعة الملحدين) يقطعان عليهم طريق الفهم والاستيعاب ويصدانهم عن المحاكمة العقلية التامة والمكتملة .
.
و المحاكمات العقلية المبتورة تتنوع بحسب نوع البتر فيها:
.
فهناك البتر الذي يسببه القصور في فهم البلاغة القرآنية: والدليل على هذا القصور في كلامهم أخذ المعنى المعجمي للكلمة حيث يراد بها المعنى البياني والبلاغي. وإشكالاتهم في هذا الباب كثيرة جدا ولا تكاد تحصى. لتهافتهم على القرآن الكريم بسبب سوء ظنهم أن الاعتراض على لغته أمر سهل.
.
وهناك البتر الذي يسببه نقص القدرة في فهم المعنى المراد بسبب القصور في فقه اللغة والتراكيب النحوية ودلالات الألفاظ. والدليل على هذا القصور هو اتهامهم للقرآن باختيار الألفاظ غير المطابقة لتوصيف الحقيقة العلمية .
.
وهناك البتر بسبب سوء فهم الحقائق العلمية المكتشفة نفسها. والدليل عليه عدم قدرتهم على إجراء المطابقة كاملة بكل تفاصيلها وما تشير إليه الآيات إشارات قوية ومحددة .
.
القصور في فقه اللغة تندرج تحته الشبهات الإلحادية التي يثيرونها حول ما يتوهمونه من (سذاجة اختيار بعض الألفاظ القرآنية)، لعجزهم عن فهم دقة معاني ودلالات هذه الألفاظ من جهة ، وهذا يرجع إلى جهلهم بفقه اللغة العربية ، مشفوعا بجهلهم بدقائق الحقائق العلمية التي تشير إليها هذه الألفاظ من جهة ثانية .
.
وسنبدأ في معالجة هذه المشكلة عندهم بتبيان مواضع الخلل في قصور فهمهم اللغوي . وقصور فهمهم العلمي في آن معا. من خلال استعراض الشبهات التي يحاولون إثارتها ، وتحليل كلامهم في الاعتراض عليها.
.
سنبدأ باستعراض شبهاتهم وتحليلها الواحدة تلو الأخرى . ثم نقوم بتصنيفها لمعرفة أي نوع من البتر تتبع في محاكماتهم العقلية المبتورة والتي لا تخلص إلا إلى الشك .
.
أولا: الشبهة المثارة في قوله تعالى (يخرج من بطونها) في الآية
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل/ 69).
.
يقول الملحدون : العسل لا يخرج من بطن النحلة وإنما من فمها . والقرآن يحتوي على خطأ علمي فادح (يخرج من بطونها) خطأ علمي فادح يدل على جهل كاتب القرآن . وقولهم هذا دليل على جهلهم المطبق في فقه اللغة وبلاغتها وفي الحقيقة العلمية نفسها .
.
فهم عندما يتحدثون عن خروج العسل من فم النحل يتضح لنا أنهم قد فهموا من الآية ما ليس فيها . أي أنهم فهموا أن المراد بقوله تعالى (من بطونها) أن العسل يخرج من (فتحة الشرج) عند النحلة. مع أن الآية لا تتضمن قرينة لغوية تشير إلى ذلك على الإطلاق .
.
ولجهة خروج العسل من البطن احتمالان اثنان: فهو إما أن يخرج طريق الفم بعملية التقيؤ، أو أن يخرج عن طريق الشرج .
.
فلماذا استبعدوا أن المراد هو خروج العسل عن طريق الفم عن طريق التقيؤ؟ ولماذا جزموا بأن المراد هو خروجه عن طريق الشرج؟
.
مشكلتهم العقلية في عدم اتباعهم الدقة في تحليل كلام القرآن سببها الحقيقي هي محاولة العقل استيراد الأفكار التي تتجانس مع عاطفة كراهية الإيمان . لذا فإن العقل عندهم يغض النظر عن الاحتمال الآخر ويبتر التفكير عند الحد الذي يتيح للفكرة الواردة بأن تتفق وتتجانس وتنسجم عاطفيا مع سلسلة الأفكار الإلحادية التي يديرها .
.
وبهذا يتضح خداعهم اللإرادي لأنفسهم .
.
طيب لماذا قال تعالى ( من بطونها ) ؟
.
الجواب : بسيط جدا ونجده واضحا في أقسام جهاز الهضم عند نحل العسل .
.
فجسم النحلة ككل الحشرات مقسم إلى ثلاثة أقسام هي: الرأس والصدر والبطن. والعضو الذي يتم فيه صنع العسل موجود في بطن النحلة ويسمى (معدة العسل) وليس في صدرها أو رأسها . إذن من الطبيعي أن يقول الله تعالى ( يخرج من بطونها ).
.
ونستنتج أن الملحدين هم الجَهَلة الغارقون في الجهل . والله المستعان على تبيين جهلهم . وأما القرآن فهو كما وصفه تعالى :
.
لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42]
ثانيا: الشبهة التي يثيرونها في كلمة (سقف) في قوله تعالى:
[الأنبياء: 32]. (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)
.
جاء في كلام أحد الشباب الملحدين أن كلمة (سقف) ساهمت في اتخاذه قراره بترك الإسلام جزئيا. وذلك لأنها خطأ علمي فادح . فالسقف – حسب قصوره في فقه اللغة – يجب أن يكون ماديا ( مادة ملموسة ) ، فإذا قلتَ مثلا ( سقف التفكير سقف الطموح ….إلخ ) فإن عقله لا يفهم من ذلك صورة بيانية ولا يفهم التشبيه والبلاغة. وبما أن يعتقد أن السماء ليست مادية . فهو يحكم بأنها (فارغة) . وهي لأنها فارغة حسب قصوره في فهم معنى الفراغ علميا ، فحكمها حكم الشيء غير الموجود أصلا . فيتساءل بناء على ذلك : كيف يوصف الشيء غير الموجود أساسا بأنه سقف ( وهو يكاد يقول بأنها عدم ) ؟
.
ونحن نقول : إن الجهل المطبق كارثة حقيقية عندما لا يعيه صاحبه .
وعلينا أن نصحح فهم هذا الملحد البائس، لتفاصيل الحقيقة العلمية التي يتحدث عنها وبيان جهله .
فالسماء في الواقع – ولسوء حظه – ليست فارغة .
.
والغلاف الجوي للأرض مليء بالغازات، والغازات شكل من أشكال المادة، حتى ولو كان شكلا غير مرئي. فالمادة لها ثلاثة أشكال صلبة وسائلة وغازية .
.
الغلاف الجوي يتكون من خليطٍ من الغازات المختلفة، ويحتوي ا على غاز النيتروجين بنسبة 78% وغاز الأكسجين بنسبة 21%، ويحتوي أيضًا على كمية قليلة من العديد من الغازات الأخرى كثاني أكسيد الكربون والغازات النادرة كالأوزون والنيون والهليوم وكذلك الهيدروجين وغيرها .
.
وحسب أحد تقارير وكالة ناسا(1) يُعد الغلاف الجوي وسادة واقية للأرض من حسن حظنا امتلاك الأرض لهذا الغلاف الجوي المليء بالهواء، حيث يلعب هذا الهواء دور العازل للأرض فيحميها من الحر الشديد والبرد القارس. والأوزون وهو أحد غازات الغلاف الجوي يحمينا من أشعة الشمس الضارة. ويحمينا الهواء في الغلاف الجوي من النيازك أيضًا، فعندما تلامس هذه النيازك ( وعددها يقدر بالملايين ) الغلاف الجوي للأرض تحتك بقوة بالهواء والذي غالبًا ما يسبب احتراقها وتتحول بالتالي إلى قطع صغيرة قبل أن تسقط على سطح الأرض.
إذن فالغلاف الجوي مادي وليس فارغا. .
.
وكذلك فإن الفضاء الخارجي ليس فارغا. ونحن نسميه بالفراغ مجازا ( لأن كثافة جزيئات المادة بين الأجرام السماوية ليست كبيرة نسبيا ، وتتفاوت من مكان إلى آخر ، فهو مليء بالجزيئات الدقيقة جدا والنيوترونات. وبالغبار الكوني الذي تختلف كثافته بحسب بعده عن النجوم والكواكب وقد يكون كثيفا جدا فيشكل السحب السديمية التي يعاني الفلكيون بسببها من الصعوبة في رصد النجوم والمجرات كونها تعيق الرؤية .
.
وإن سماء الأرض ( غلافها الجوي ) يمثل سقفا رائعا ( حسب توصيف العلماء ) يتصدى للرياح الشمسية ولجميع الإشعاعات الكونية الضارة. ومنها الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة، والتي لا يصل منها هذه الى الأرض إلا الجزء الضروري واللازم لاستمرار الحياة عليها. ولولا الغلاف الجوي الذي يحمينا منها ويؤدي دور السقف لما استمرت الحياة عل الأرض .
.
يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: 32].
.
وهكذا نرى أن الملحد يتسرع في تخطيء القرآن الكريم لجهله بالحقيقة العلمية التي يقول بها علماء الفلك ، ولجهله بالدلالة المعنوية والمعجمية لكلمة سقف . لأن عقله القاصر عن رؤية المثالية في الدلالة المعنوية لكلمة ( سقف) يرغب بتجميع أكبر قدر ممكن من الأدلة التي يرغب بها نقض أسباب الإيمان . فيبتر تفكيره عند الحد الذي يسمح له بالوصول إلى الشك . ويتوقف بعدها عن التفكير .
.
ثالثا : الشبهة التي يثيرونها حول كلمة ( بناء )
في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة/ 22)
.
والحقيقة العلمية تقول : إن الغلاف الجوي ( السماء الدنيا ) مبني على الأقل من 5طبقات هي بالترتيب من الأسفل إلى الأعلى :
.
1- طبقة التروبوسفير : وهي الطبقة السفلى من الغلاف الجوي؛ تبدأ هذه الطبقة من سطح الأرض حتى 12 كم، هي الطبقة التي تحدث فيها الاضطرابات والأحوال الجوية.
.
2- طبقة الستراتوسفير : تبدأ من نهاية طبقة التروبوسفير، وتمتدّ حتى 50 كم، وتحتوي على طبقة الأوزون .
.
3- طبقة الميزوسفير أو الطبقة المتوسطة والتي تبدأ من نهاية الستراتوسفير من 50 كم وحتى 80 كم من سطح الأرض،
.
4- طبقة الأيونوسفير: تمتدّ من 80 كم حتى 550 كم، وهي طبقة من الأيونات الناتجة من طاقة الأشعة فوق البنفسجية للشمس.
.
5-طبقة الإكسوسفير: تمتدّ لمسافة 10 آلاف كم، حتى ينتهي الغلاف الجوي ويتّحد بالفضاء الخارجي.
.
فهل هناك كلمة أنسب من كلمة (بناء ) لتدل على تراكب الطبقات بعضها فوق بعض مع تداخل حدودها ؟ وعدم فهم دلالة كلمة ( بناء) يعود حتما إلى ضيق أفق التفكير والربط المنطقي بين التشبيه البليغ في قوله تعالى ( السماء بناء) وعملية البناء الحقيقية التي يقوم بها المعماريون عندما يبنون جدارا فيبنونه طبقات.
.
وليس ثّمّة بناء يقبله العقل إلا بأسلوب الطبقات. أي : بزيادة طبقة على أخرى في الشيء الذي يُبنى .
.
لكن عقل الملحدين يقصر عن فهم دلالة كلمة ( بناء ) ولا يتأمل فيها ، بل يقطع تفكيره ويبتره لكي لا يضطر للاعتراف بأنها هي الكلمة المثالية لتوصيف طبقات الغلاف الجوي؟
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى