صديقي وحوار انتخابي هادئ

زياد شليوط | شفا عمرو – الجليل – فلسطين

عاد إليّ صديقي مرة ثانية، تكسو وجهه مسحة من الهدوء المصطنع، ليفتح معي حوارا جديدا، متجنبا إثارة تحفظي أمام موجات الغضب التي تعتريه عادة خلال محاوراته الساخنة. بعد التحية والسلام وكلام العلاقات الاجتماعية الطيبة التي تربط بيننا، بادرني بالقول:

–        يا أخي لم أعد الاحتمال أكثر أريد أن أتحدث إليك..

–        هات ما عندك، ما مشكلتك اليوم؟

–        هي ليست مشكلتي الشخصية بل مشكلتنا جميعا.

وسألته عن مشكلتنا الجماعية طالبا توضيحا منه، فاستأنف:

–        كنا شعبا واحدا موحدا، أو هكذا خيّل إلينا، ورغم الاختلافات في الأفكار والآراء بل المعتقدات، إلا أننا عرفنا كيف
نتفق ونبتعد عما يفرق، لكن ما حدث في الشهور الأخيرة لا يبشر بالخير، فهو ينسف كل ما اتفقنا عليه.

–        وما هو الجديد في الأمر؟ متى كنا على رأي واحد؟ هل نسيت معارك داحس والغبراء السابقة؟

–        نعم إني أذكر.. لكن الحالة في هذه الجولة مختلفة كليا. في السابق كنا نختلف لكن كانت لدينا ثوابت وروادع
متفق عليها، منذ متى كنا نسمح للأحزاب الصهيونية واليمينية منها بشكل خاص بالدخول إلى بيوتنا رغم كل
خلافاتنا ونقاشاتنا؟

–        بل فلتسأل متى كنا نهرول للترشح في تلك القوائم المعادية لشعبنا وقضاياه العادلة؟

–        صحيح وأضيف ماهذا الانزلاق الخطير في الدعاية الانتخابية؟ هل باتت الكنيست معبدا للصلاة والعبادة؟ما هذه
الكراهية المتصاعدة، والتي تعكس حقدا وحسدا دفينا غير مبرر؟

–        تقصد تلك العبارات المقززة التي تصف مجموعة ما “مجموعة الطحينة”، وهنا أتساءل معك منذ متى نلجأ ونتجه
لضرب مؤسساتنا ومبادراتنا وقلاعنا الاقتصادية والثقافية؟ هل من العقل والمنطق أن تتمحور الدعاية الانتخابية
حول الطحينة والمثليين وإلغاء قطاعات من شعبنا؟

–        اذن، فلنعلنها صراحة بأننا لسنا شعبا واحدا وأننا كنا نتوهم ذلك ونتستر على حقيقة أمرنا.

–        هل تقصد ما نشهده من تراجع وانهيار لكل القيم الاجتماعية.

–        انظر ما يجري في واقعنا! لم يبق حزب سياسي إلا ودخل بلداتنا وحاراتنا وبيوتنا، ويستقبل بالترحاب وكأن شيئا
لم يكن.

–        اتركك من هذا يا صديقي، كل ما تراه وما تسمعه ستذروه الرياح بعد الانتخابات.. هكذا نحن مثل زجاجة الصودا
نفور بسرعة ونهدأ بسرعة.

–        هل تظن بأننا بعد الانتخابات سنعود أخوة، كما كنا نطبطب على بعض ونقف معا في المحن؟

–        أجل.. أجل هذا ما أراه، فهذه ليست المرة الأولى التي نفترق بها ونعود ونلتقي.

–        يا ليتك تكون محقا في ذلك.. اني لا أشاركك هذا التفاؤل، لأني أرى بأن الأمر مختلف كليا هذه المرة. هل تعرف
معنى أن تلقي بنفسك في حضن عدوك وتتنازل له عن كرامتك، هل تعرف معنى ذلك، كيف ستعود بعد ذلك إلى
حضن شعبك وكـأن أمرا لم يكن؟

–        ربما نعود إلى حالة التمثيل مع بعض وعلى بعض..

هنا تركني صديقي وابتعد عني وهو يتمتم بينه وبين نفسه بكلام لم أفهمه، وخشيت أن يرتفع منسوب الإحباط لديه، وأخذت أفكر ماذا عساي أن أفعل لأبعد عنه ذلك الخطر النفسي والمعنوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى