أصالة الفن الشعبي المصري

أميرة عبد العزيز | القاهرة

إن الإنسان بطبيعته محب للجمال ويعشق إضافته لكافة تفاصيل حياته، وبما أن الفنون الشعبية منذ قديم الأزل حيث كان يعبر بها الفنان المصرى القديم عن كل تفاصيل حياته من خلال الرسومات المنقوشة على جدران المعابد، والتي كان لها طابع فنى حيث الألوان الساحرة التى تجذب النظر إليها والوقوف على كل تفاصيلها لمعرفة القصة التى تدور حولها.

الفنانة التشكيلية أميرة محمد عبدالعزيز

ونحن هنا بصدد التحدث عن فنان ملهم يعبر دائما عن الطبيعة بعفوية وإبداع ذو طابع خاص ألا وهو الفنان الشعبي
لكن من هو الفنان الشعبى ؟
الفنان الشعبى هو النحات أو الرسام أو الحرفى الذى لم يتلق أى تدريب، وإنما هم مبدعون يقدمون أعمالاً فنية من واقع الحياة اليومية .

نجد صناعة السجاد والكليم وغزل الصوف فى البيئة الرعوية حيث رعاية الأغنام والماعز

والفنان الحقيقى لابد له أن يتعمق فى الفنون التقليدية لبلاده ويجعلها نقطة الإنطلاقة له فى مسيرته.. فدائماً هى خير ملهم للأصالة والإبداع ..
التراث الشعبى والفنون الشعبية:
والتراث هو ما ينتقل من جيل إلى جيل من فنون وآداب وتقاليد وعادات ، ونجد أن كلمة التراث يشار إليها بإسم “فولكلور/ Folklore” حيث يعنى الشق الأول “Folk ” شعب أو قوم أو جماعة من الناس أما الشق الثانى “Lore” فيعنى معرفة أو تقاليد.
فالتراث الشعبى هو الفولكلور “Folklore”، أما الفنون الشعبية فهى “Pop or Popular” .
والفنون الشعبية نمط من انماط التراث الشعبى الذى يتضمن على:
المعتقدات . الطقوس الدينية . التقاليد . الأدب الشعبى الذى يتمثل فى الأساطير والقصص والشعر والأمثال والألغاز . الألعاب. الفنون. بالإضافة إلى الموروثات المادية من الملابس والحلى والأدوات المنزلية وقطع الأثاث المستخدمة فى مختلف الأغراض .
التراث الشعبى للمجتمعات لا يقف إلى حد معين، وإنما يكون دائماً فى حالة تطور ويضاف إليه ما يستجد من تجارب .
لكن دراسة الآثار والموروثات الشعبية لمجتمع ما لابد وان يكون الدارس على دراية ببعض الأمور الهامة مثل الإلمام بثقافة المجتمع وبتاريخه القديم والحديث بالإضافة إلى المعرفة الصحيحة والكاملة للغة المجتمع ولمعانى الكلمات التى قد يخطىء العديد فى فهمها أو فهم مدلولاتها .
وعلى الرغم من وجود آثار فى المجتمعات تعكس تراثها الشعبى وخاصة الفنون، إلا انه مازالت هناك صعوبات تواجه العديد من المعنيين والمتخصصين فى مجال دراسته بل ويعتمد جمع هذا الإرث على المستشرق وليس على أبناء المجتمع الذين يكونون على دراية أفضل به .
اولها قلة الموارد المالية التى تتيح الحفاظ على هذه الموروثات بمختلف انواعها أو تمكن الدارسين القيام بأبحاثهم فى هذا المجال .
اعتماد البحث إلى حد كبير على التاريخ الشفوى.
وبالرغم من كل ذلك فإن للفن الشعبي فلسفه خاصة به..
كانت محاولات الفن الشعبى التى تعكس إرث الإنسان من عاداته وتقاليده تتميز بالعفوية التى كانت عليها المجتمعات البدائية، واستمرت هذه المحاولات على مر العصور، فالفنون الشعبية هى فنون تتسم بالقدم والحداثة فى الوقت ذاته، وتتنوع أنماط وأشكال القطع الفنية الشعبية وذلك بحسب البيئة التى يعيش فيها الفنان الشعبى.
ولنزيح الستار عن مفهوم الفن الشعبي من وجهة نظر فنانين تميز فنهم بالأصاله والعمق
يعرف الفنان سعد الخادم الفن الشعبى فى كتابه ( معالم من فنوننا الشعبية )
” ان تراثنا الفنى غنى بما يملكه من فنون تتوارثها الأجيال على مر العصور ومن هذه الفنون ، الفنون الشعبية ويقصد بها عدد غير قليل من الناس هو نوع من الفنون التى توجد رواجاً عند عامة الشعب وأرى ان الفن الشعبى يتميز بصفة التوارث وأسلوبه متداولاً كما انه محبب عند عامة الناس لأن الفنان الشعبى يعبر عن شىء مشترك بين عدد كبير من الناس من أفكار ووجدان ومثل عليا “.
ويقول الفنان عبد الغنى الشال فى كتابه (عروسة المولد) “إن الفن الشعبى يبدع بواسطة طبقة بسيطة وبتقاليد متوارثة تمس الحياة من حولهم بكامل عواطفهم وانفعالتهم ، وقد سمى هذا النوع من الفن بعدة تسميات مختلفة ،
فسمى بالفنون الأهلية وبالفن الريفى وبالفنون الإقليمية وبالفلكلور والمأثورات الشعبية وسمى بالفن الشعبى وأحياناً بالفن البدائى ، إلى غير ذلك من المسميات “
كما يتحدث هانى إبراهيم جابر عن الفن الشعبى فى كتابه (الفنون الشعبية بين الواقع والمستقبل)
” ان التقاليد الإجتماعية هى أهم الأبعاد التى لها نصيب كبير فى الحفاظ على الموروثات الفنية كقيمة انتاجية ، وقيمة وظيفية علاوة على أنها قيمة جمالية وتشكيلية كما ان الإبداع مع الفنانين الشعبيين له قوانينه الخاصة الفطرية ، وهذه القوانين تتشكل مع ثقافتهم المادية وفقاً بمقتضاها سمات الأشكال الفنية وهى على وجه التحديد التجربة الإنسانية المناسبة والمتفاعلة مع كل الموروثات الفنية وتاريخها وثقافتها كما تعنى الأصالة التواصل فى العمل الفنى مع تاريخ الموروثات الإجتماعية ومن هنا نشعر بضرورة قيام الفهم الإجتماعى بأبعاده ودوره على تشكيل خصائص الفن الشعبى وحدوده على الإبداع الجمالى “.
وعلى هذا فإن الإبداع فعل لا يورث وانه عملية قد تتأثر بالوسط البيئى مع عاملى الثقافة والتقاليد كأبعاد اجتماعية ، ويمكن النظر إلى التنشئة الفنية للمبدعين الشعبيين على انها العملية التى يتحول فيها الفرد من حرفى إلى مبتكر لعناصر تشكيلية جديدة تنسب إليه ويهدف منها اشباع حسه الفنى وإذا كان الإبداع سمة فريدة فإن تقنيات النتاج لها ملامحها الإجتماعية التى يشتق منها الإبداع نشأته ودوافعه وتطوره ولذلك فإن الإبداع الشعبى له صفة خاصة تتمثل فى تأثيره بظروف البيئة التى تحيط به .


وبسبب صدق وأصالة الفن الشعبي فإن المثقفين كانوا ولا يزالوا يسعون إلى استلهامه، ثقة من أن أصوله تنبع من جذور التقاليد والتراث، ومن حاجة الإنسان العادى للحياة والأمن والحب الذي يعبر من خلال أصالة هذا الفن .
تلك كانت لمحة عن فن يدخل الوجدان دون استئذان وللحديث بقية…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى