عيب.. أيها القرآنيون والجاهلون

د. خضر محجز  | غزة – فلسطين

عيب على كل من قرأ صفحة في كتاب أن يفتي. وحرامٌ عليه أن يقرأ على الناس مزامير ليست من مزامير المعرفة الدينية، لمجرد انه أهمل حلق لحيته ليلتين.
أما إن كان من القرآنيين، فلا نناقش الكافرين، ولكن نفضح خبثهم، كما شجبنا جهل الجاهلين.
والمناسبة ما سألني إياه سائل عن تأويل ما لقيه من أمثال هؤلاء، إذ أفتوه بأن الصيام ليس فرضاً على القادر على إطعام مسكين، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة/184).
فأقول بحول مولاي وتوفيقه:
قد قال تعالى، في الآية التي سبقتها مباشرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة/183).
فأي صيغة أقوى وأوضح، في فرض الصيام على كل مسلم قادر، من قوله تعالى: ﴿كُتِبَ﴾؟
ليس كذلك فحسب، بل يبدو لي أن الصيام من أمهات الشرائع، كونه تكرر فرضه على كل أقوام الأنبياء، على مدى الدهر: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: فخوطب فيه الناس، بقوة خطابه إياهم في فرض الجهاد، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (البقرة/216)، وفي فرض القصاص في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (البقرة/178).
وإلا فيا أيها الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، أيسركم أن تكون الكتابة غير ذات قيمة، وأنتم تقرأون قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (الأنعام/12)؟
فإن كان ذاك، فهذا. وهنيئاً لكم ما اخترتم لأنفسكم.
وأما تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فعلى أيٍّ من الرأيين الآتيين حملته فلا ضير:
1: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ بتقدير “لا” محذوفة، كما في قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (يوسف/85) أي: “تالله لا تفتأ تذكر يوسف”. فيكون معنى الآية: “وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين”.
2: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ محكمة دون تقدير حذف، فيكون المعنى ـ كما قال ابن عباس: “وعلى الذين يطيقونه “أي يصومونه بصعوبة بالغة” (فالطوق هو التحمل بأقصى الطاقة) طعام مسكين. وهذا التأويل يصلح للشيخ العجوز وكل من يشق عليه الصيام مشقة تتسبب له بالضرر في نفسه أو رزقه، مثل الذين يعملون في الأعمال الشاقة.
والله أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى