أدب

بناء الصورة السردية في رواية (تغريبة القافر) للروائي العُماني زهران القاسمي

دراسة ذرائعية مستقطعة

بقلم: الناقدة السورية  د. عبير خالد يحيي – تركيا

مقدمة إغنائية

سردية الماء

هو هذا النوع من السرد الذي يتناول “الماء موضوعًا رئيسًا في سرديات عدد من الشعوب والأقوام, بما يشكّل علامة في التراث الشعبي عبر القرون”[1].

نتساءل عن سبب اختيار الكاتب للمكوّن الثابت (الماء) ليكون الموضوع الرئيس في عمله الفني السردي هذا, وهو سؤال طرحته على نفسي طوال فترة قراءة العمل, ووجدت أن اختياره هذا كان أعمق بكثير مما قد يُفهم, وأنه ببساطة, مرتبط بالمنشأ الأول للحياة ككل, يقول جلّ وعلا : (وجعلنا من الماء كل شيء حي) سورة الأنبياء – الآية 30, وبالتالي بالجبلّة الأولى للإنسان (تراب + ماء), يقول تعالى: (ألم يك نطفة من مني يمنى) سورة القيامة – الآية 37,  نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام, وتماشى  مع مراحل تطوره متخطيًا حاجاته البيولوجية نحو هويته الثقافية والحضارية التي تضمن استمراريته وديمومة وجوده وحتمية تطوّره وتشكيل سلوكه, وبالكيفية التي شكّل بها جزيء الماء H2O المزاج العام لدورة الحياة في الطبيعة, فإن “غيابه- أو ندرته- ترك مساحة واسعة للحضور في المرموز الثقافي بوسائل البلاغة ومشاعر الخوف والبهجة”[2].

في القرآن الكريم, جاءت الآيات المتعلقة بالماء ليس في مجال نشأة الحياة فقط بل في فنائها أيضًا, فعند فناء الكون يتحول إلى دخان, أي إلى حالة من حالات الماء ( بخار).

معظم ما ورد من قصص الأنبياء موسى ويوسف واسماعيل ونوح في النص القرآني كانت مرتبطة بنصوص مائية : شق البحر وغرق فرعون, قصة التيه, بحيرة لوط, بئر زمزم, الطوفان….. وما قامت الحضارات العربية إلا على سرّ الماء, انهيار سد مأرب الذي دفع عرب الجنوب للهجرة شمالًا إلى بلاد الشام وأفريقيا والمغرب العربي, كذلك حكاية بني هلال.

وعلى سرّ الماء أيضًا شبّت أسطورة عشتار وتموز, الخصب والقحط, وأسطورة نرسيس, الصورة والمرآة, الحقيقة والوهم… هذا عدا عن الحروب المعاصرة, وتطور الآلة الصناعية وصلتها بالماء والبخار, وكل ما يمكن أن يبحث في مغزى الصراع الإنساني بين فكَّي الحياة والموت في منظومة الثقافة المجتمعية.

البؤرة الثابتةstatic Core[3]في سردية تغربية القافر

خلق الإنسان سرديته, وهو يحاول تفسير العلاقة الأزلية بينه وبين الأشياء أو الظواهر, وجاء هذا التفسير مثقلًا بما راكمه عليه الزمن من حكايات وأساطير, ما ألقاه في منطقة الغموض الجميل الذي انبثق منه الكثير من التخييل, بمحرّك الشوق الذي يعبث في النفس ليحفزها على السعي إلى المعرفة, وليحثها على التنقيب عن أسرار الأشياء.

والماء كان عنصرًا تكوينيًّا ثابتًا ومستمرًا في هذا العمل الروائي المعنون ب ( تغريبة القافر), كان وجودًا فرضه الكاتب على كل الصور السردية التي تكوّن منها العمل, وبثّ من خلاله كل العلاقات النفعية بينه, كمكوّن أوعلامة أو دلالة أو ظاهرة, وبين كل الدلالات السردية التكوينية الأخرى, المرافقة والمنعزلة, مع حتمية ووجوب الاندخالات السياقية الواقعية النصية والتخييلية الذهنية, والتي قصد الكاتب تضفيرها عن سابق وعي ودراية, ما جعلنا نثير الأسئلة حول ماهية القصد والرسالة التي يطرحها الكاتب من خلال هذا المنتج السردي ذي الخصوصية الموضوعية,  التي تجعله ينضوي تحت خيمة ( سردية الماء), والمقاربات, الظاهرة والمضمرة, التي ساقها الكاتب عن الحراك الأزلي للإنسان وسعيه وراء الماء وآماله وأحلامه,إلى أبعد نقطة جغرافية قد يصلها, مغتربًا عن موطنه, وبحثه عن وسائل العيش الرغيد الذي قد تضن به الحياة عليه, فيقضي عمره في صراع مع الحياة لامتلاكها, وقد تصرعه الحياة بالموت, فتغدو وسيلة الحياة المنشودة( الماء- الآمال)شصًّا يصطاده بها الموت.

الخلفية الأخلاقيةMoral background[4]

هناك الكثير من السرديات التي كان موضوعها الماء في حضوره وغيابه في زمكانية الحياة الجغرافية والتاريخية, وقلّة من الرواة من حفر عميقًا وراء المعنى, وبناء عليه فإن الروائي العماني زهران القاسمي هو من هؤلاء القلّة, حيث حاول في هذا العمل استنطاق المكان الجغرافي عبر الزمان التاريخي, بفلسفة حضور وغياب المكوّن الموضوعي الرئيس ( الماء), وانعكاس ذلك على السوية الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والفكرية والثقافية لذاك المجتمع الإنساني القروي الصغير, وكل مجتمع تواجد أو يتواجد على خارطة الزمن  مهما كبر أو صغر, من بدء الخليقة إلى أن يطوي الله الأرض بمن وما عليها.

المستوى الخارجي البصري: External Level

الغلاف كعتبة نصية بصرية عبارة عن لوحة حملت مغزلين من مغازل الصوف محمولة على حبل, واحد أبيض والثاني أزرق بما يمكن أن يعكس لون الماء على الأرضية التي يجري فيها, الخلفية تحمل لونًا فيروزيًا هادئًا رامزًا لمجرى الماء أو الفلج, وهذا العنوان اختزال بصري للصورة السردية التي ساقها الكاتب وهو يروي على لسان الراوي كيف غزلت نصرا زوجة سالم خيوطها وهي تنتظر عودته, وكيف كانت تسمي الخيوط بأسماء أفلاج دخلهاالقافر ذات يوم وعمل بساعديه في البحث عن منابع مياهها, فكان خيط السمدي, والعفريت, والشللي, والنواح, البير, المطوّع, النهّام, الجوبي…..

ما أن تنتهي من أعمال بيتها حتى تجلس أمام مغزلها وتفتح باب الأبدية في انتظار الخيط الذي سيأخذها إلى البعيد, كأن كل خيط دربٌ يأخذها لتبحث عن زوجها في الوديان والجبال….

 وهي تقنية ذكية جدًّا تُحسب للكاتب, حين وظّف الصورة البصرية والصورة السردية الأدبية معًا بطريقة جنّبته الوقوع في شرك السرد التقريري أو المعلوماتي والتاريخي في الحديث عن القنوات ونظام الأفلاج الذي يشكّل البيئة المائية المميزة لسلطنة عمان, مايمكن أن يخرج العمل عن سياقه الأدبي.

سافر بنا الكاتب في هذه السردية المميزة على مسافة 230 صفحة, وعبر بنا اثني عشر فصلًا مزدحمًا بالقصص الخرافية, مكتفيًا منها بالسرد السطحي دون الغوص العميق في الشرح والتفسير, متكئًا على السمة الغرائبية التي تجنبه الخوض فيه, إلى جانب القصص الواقعية, وهذا المزج بين السرد التخييلي والواقعي بالاتكاء على الغرائبي يعتبر أيضًا تقنية سردية بمنتهى الحذاقة, تُحسب للكاتب.

المستوى اللساني Linguistic Level

تغريبة القافر نص حافل بالألفاظ والمفردات المغرقة في المحلية, تحتاج إلى قاموس للوقوف على معانيها, لولا أن الكاتب استخدم تقنية التكرار في السياق, هذه التقنية أعطت المتلقي المجال لفهم الألفاظ ضمن سياقاتها, وكان بإمكان الكاتب أن يكتب هوامش يشرح فيها معاني الألفاظ ولكنه لم يفعل, مثلًا:

الطارش- الطوي : تكرارها أفادنا بأن الطارش هو الذي ينقل الخبر شفهيًا, والطوي هو البئر.

كما أن الماء كان مدار الحكي في حضوره وغيابه, ما جعلنا نرصد كل معاني الماء بكل أشكاله المادية والمجازية.

المستوى الديناميكي Dynamic Level

إن الصورة السردية هي منتج فني, تتدخل في إنتاجه عناصر تكوينية فنية ولفظية, تتفاعل فيما بينها لتنتج ظواهر أو دلالات تبحث عن معانيها في إطار العمل السردي, رواية كان أم قصة أو حكاية, فإذا كانت تلك العناصر التكوينية عناصر ثابتة في الرواية, فإن حضورها اللفظي سينتج ملامح الصورة السردية مؤطّرة بالثيمة الخاصة والثابتة لهذه العناصر, انتظام أجزاء العمل السردي حول بؤرة العمل الثابتة وثيمته الرئيسة التي تتشكّل من هذا العنصر التكويني الثابت ( الماء), يجعل منه بنية متماسكة تنتظم فيها العلاقات والوحدات التكوينية السردية الأخرى ما يحيله إلى دلالة كبيرة, الصورة السردية فيها دلالة كائنة تأخذ مكانها في بناء فني يليق بها.

بدءًا من:

 العنوان:(تغريبة القافر),وهو بنية لفظية لغوية

 تغريبة: مصدر خبر لمبتدأ محذوف مضاف بصيغة المبالغة والتمادي في السفر, القافر مضاف إليه, يعود بأصله اللغوي إلى التتبع واقتفاء الأثر, وهذاالعنوان مكوّن نصّي مكثّف عن الحياة والأحداث التي عاشها بطل العمل, سالم ولد عبد الله, في بحثه عن سر الماء في عمق الصخور, أو الأفجاج القديمة المردومة,  برع الكاتب في تشكيل هذا العنوان من صورة لغوية, مؤطرة فنيًّا وجماليًّا وتخييليًّا, تختزل العلاقة الإنسانية مع الوجود الكوني في حيّز التغريب, أي تخترل العلاقة بين الرحابة والمحدودية, حتى لو كان الإنسان متخطّيًا حدود المألوف باتجاه غير المألوف, فهو مقيّد بتغريبته النفسية التي لا تقوده إلا باتجاه مصيره المحتوم. وهذا المكوّن التعريفي المكثّف, سنجده حقيقة موجودة في كل فقرة في العمل, في كل مشهد حدثي, وفي كل حوار, وفي كل المواضيع والمضامين, وعند كل الشخصيات التي لعبت أدوارها على مسرح الفضاء المكاني,  بعدما أحالها الكاتب من مستند سيميائي إنشائي إلى بلاغة سردية إيحائية تنفتح على لا محدودية التأويل.

الزمكانية

قرية ( المسفاة) في ريف سلطنة عمان, في حيز زماني لم يذكره الراوي العليم ذكرًا مباشرًا, وإنما ألقى دلالات وإشارات دالة إلى أنه في فترة, قديمة نوعًا ما, سابقة للثورة الصناعية, حيث كانت الدواب وسيلة التنقل بين القرى والأماكن.

فصل الاستهلال

يعتبر الحدث أول عنصر من عناصر البناء الفني, وبه وعليه قامت الصورة السردية في رواية (تغريبة القافر), حدث واقعي, غرق مريم بنت حمد ود غانم, وهي حامل بسالم بن عبد الله بن جميّل, وعلى هذا الحدث تجمّعت شخصيات الرواية, معتمدة عليه في تدعيم الأفعال المتبادلة فيما بينها, وهو حدث قوي متمكّن من التحكم في سير أفعالها, وبالتالي هو قادر على دفع عجلة السرد وإنتاج الأحداث التالية, التخييلية الغرائبية والواقعية, على حدّ سواء, مثلًا, الاستهلال في الرواية جاء في الصورة التالية:

” غريقة .. غريقة..”.

ارتفع صوت الطارش في بلدة المسفاة وهو يطرق الأبواب ويصيح بالناس:

” غريقة.. غريقة.. حد غرقان في طوي لخطم..”.

سمعت النساء صوت الطارش, فتفقدن أطفالهن في أرجاء البيوت والحيشان, وبدأت امرأة في وسط الحارة بالصياح والعويل لأنها لم تجد ابنها ذا العشر سنوات بالجوار, وشبّ نزاع بين امرأتين في سكة بين بيتين, لأن طفل إحداهما خرج منذ الصباح الباكر مع طفل الأخرى ولم يعودا….

كما هو واضح, هناك عدد من الأفعال القوليةوالحركية  تضافرت مع بعضها لتقديم صورة حدثية سردية مترابطة ومتناسقة بما يكفي لتكون صورة دالة متكاملة, فهناك غريقة, يقوم الطارش بإخبار أهل المسفاة عنها, متبعًا طريقة الصياح وطرق الأبواب, وفي هذه الصورة يقدّم الكاتب : حدث + مكان + عرف سلوكي أو موروث اجتماعي يتمثّل في طريقة الإعلام التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

متجنّبًا المباشرة, وبطريقة إيحائية, أحالنا السارد العليم إلى زمن قديم سابق لعصر الحداثة بكثير.

وبعده يتصاعد الحراك السردي عبر الخط السردي السببي التصاعدي: بداية – عرض – نهاية,  مع تداعيات ذاك الحدث,واجتماع أهل القرية برجالها ونسائها عند حافة البئر, وإخراج الغريقة من البئر, وملاحظة حركة في بطنها, ما دلّ على أن الجنين الذي في بطنها ما زال حيًّا, وخلافهم على مشروعية إخراجه أو دفنه ” بو بطنها أولى به الدفن”,ثم حدث الولادة الغرائبي, الذي تحسم أمره كاذية بنت غانم, عمّة مريم وأمّها التي ربّتها يتيمة,والتي قامت ببقر بطنها بسكين أخذته من حزام أحدهم, وأخرجت منه الجنين باكيًا, (سالم) بطل الرواية, لتعلن بالتكرار المؤكّد أول حقيقة منبثقة من فعل عجائبي :

وعندما انتبه الناس إلى بكاء الرضيع التفتواإلى مصدر الصوت مندهشين,فابتسمت في وجوههم, ابتسمت وسط الفجيعة ورددت وقد ملأت الدموع عينيها:

” محلاه… صلاة محمد السّلام… يُخرج الحيّ من الميّت, يُخرج الحيّ من الميّت, يُخرج الحيّ من الميّت”

 إلى هنا يكون الحدث بنوعيه, الواقعي والغرائبي التخييلي,  هو العنصر الأول الذي نهض بالصورة السردية, وما بعد ذلك ستتولّى الشخصيات هذه المهمة بما يضمن الحفاظ على ترابط واتساق الصورة السردية, وقد يتدخّل العنصر الثالث ( الراوي العليم) في القيام بهذه المهمة, عندما تستوفي الشخصيات دورها في القيام بالأحداث, فيقصّ علينا حكايات قديمة تخصّ بعض شخصيات العمل,  فالعمل قائم فنيًّا على مجموعة من القصص المنتهية التي تخصّ أبطالها, والتي يتتبّع فيها السارد مسيرة حياة بطلها منذ نشأته وحتى انتهاء حياته أو اختفائه عن مسرح الأحداث الروائية, وهكذا, وعلى سبيل المثال, من بعد حدث الاستهلال يقصّ الراوي بتقنية flashbackحكاية الغريقة( مريم بنت حمد ود غانم ), التي تزوّجت من عبد الله بن جميل, عامل بالأجرة, يعتني بالمزروعات وسقي النخيل في الضواحي, بعد أن تقاسم أهل القرية أملاك أبيه ونهبوا إرثه, يتأخر حمل مريم سنوات, وهي الخياطة الماهرة التي تقصدها نساء عليّة القوم لتفصيل وتطريز أثوابهن, فجأة تداهمها نوبات صداع, لا تخف شدّتها إلا عندما تغطس رأسها في دلو ماء, ثم يهاجمها حلم ترى فيه مناديًا يناديها من قعر البئر, فتلبي نداءه, هذه التلبية تنتقل من نطاق الحلم إلى حيّز الواقع, فتتداعى حقيقة إلى قعر البئر لتنتهي غريقة فيه, ويبقى الماء هو البؤرة الثابتة التي يقوم عليها البناء الفني للعمل, باعتبار العلاقة التي تربط الماء بالحياة, تلك العلاقة الغامضة المتأتّية من التناقض والالتباس في ماهية الماء, من كونه روح الحياة للإنسان والنبات والحيوان, لكنه أيضًا جندي من جنود الموت, قبضَ حياة مريم وعبد الله, والدَي سالم, وسجنَ سالم في معبربين الحياة والموت.

روى السارد أيضًا حكاية آسيا مرضعة سالم,وحكاية زوجها ابراهيم بن مهدي ورحلته في بحثه عن حلمه,  وحكاية الوعري, وحكاية عبد الله بن جميّل, وحكاية الشايب حميد,  والحكاية التي روتها المرأة العجوز عن مسيعيد ولد خلفون وخصامه مع أخيه على خاتم ورثاه عن أبيه…..

ولا يخلو السرد من شيء من الواقعية السحرية, حيث يتداخل الواقعي بالمتخيّل من غير أن يثير ذلك استغراب الشخصيات, سيما عند الحديث عن مراسم الدفن وما رافقه من أمطار غزيرة  وأعاصير شديدة, جعلت القبر يمتلئ بالماء إلى منتصفه :

“القبر جام والميتة تغرق, إيش الحل ؟”ليرد آخر ” الميتة غرقانة من قبل”.

 كذلك نجد الواقعية السحرية عند الحديث عن الشايب حميد بو عيون الذي:

بلغ من العمر الثمانين, وبقي يرى في البعد ما لا يراه الآخرون, وهو قادر على معرفة القادم من بعيد, وعلى تبيّن حيوانات أهل القرية التي تسرح بعيدًا في الجبال والسيوح المتاخمة, فيعرفها ويعرف أصحابها.

ونجدها أيضًا في قصة سلام ود عامور الوعري, الذي مرض مرضًا شديدًا في عمر السابعة, واحتارت أمه في علاجه, حتى لجأت إلى تطبيبه على يد ساحريستعين بالجان, صحا فجأة من رقدته الطويلة, وصار يأكل كل طعام تقدّمه له أمه مهما كثر دون أن يشبع, وينظر إليها بعينين محمرتّين مركزتين على وجهها, بملامح جامدة تمامًا,  وينقطع عن الكلام لسنوات.

كما تتنامى الغرائبية من بعد حدث سقوط المطر من شقّ في السقف في أذن الوليد سالم, وما أعقبه من تقديم لشخصه كطفل يمتلك قدرة خارقة على سماع صوت الماء الجاري تحت الأرض, وشكل مميّز وغريب لأذنين كبيرتين, والربط الجمعي الذي قام به أهل القرية كتفسير ساخر من تلك الملكة, وأن ما يسمعه سالم ليس إلا أصوات الكائنات الشيطانية التي تسكن العالم السفلي. إلى أن تعرضت القرية لقحط شديد, مات فيه الزرع, وابتلعت فيه الأرض ماءها, وحبست السماء غيثها, وأخفق أهل القرية في تذكّر أماكن الأفلاج وقنواتها التي ردمها الزمن بأنوائه, فلجؤوا إلى سالم.

 مستفيدًا من قدرته الخارقة على سماع صوت الماء الغائر في بطون الوديان وعمق الصخور, استطاع سالم تحديد مكان الماء,  وبدأ الحفر بمفرده في البداية, ثم بمساعدة أبيه, تدفّق الماء الذي أعاد الحياة للقرية بعد أن أوشكت على الهلاك, كما استعادثقة أهل القرية بقدرته الخارقة التي صارت مجال عمله الذي بات يترافق فيه مع والده والوعري, من خلال هذا العمل يلتقي في إحدى القرى المجاورة مع فتاة كان قلبه قد خفق لها في مرحلة الطفولة حين كانت في مع أمها في زيارة لعمّته كاذية, أطلع والده على رغبته بالزواج منها, وفعلًا طلبها له وأقيم حفل زفافهما, ولم تكتمل فرحتهما في صباحية العرس حيث أفاقا على مأساة كارثية مات فيها الأب عبد الله بن جميل, إذ سقط عليه سقف القناة فسرق حياته, غادر سالم القرية مع عروسه عائدين إلى قريته يأكله الحزن الشديد على والده, وعاهد نفسه على ألّا يعود إلى هذا العمل الذي جلب له الإهانة في البداية بسخرية واستهزاء الناس منه, ثم التعاسة بفقدان والده, ثمّ عمّته كاذية التي ماتت حزنًا على عبد الله بن جميل, ولكنه بعد سنوات وافق على العمل في قرية كاد الجفاف يفتك بآخر أهلها, استجاب للندّاهة التي كانت تعصف كالهاجس في رأسه حتى أصابته بالصداع الشديد, كما حصل مع أمّه, كان العرض مغريًا جدًا, سيحصل على نصف أملاك القرية, وكافيًا ليتخلّى عن عهده, لم يطق العاملون معه صبرًا على قسوة العمل وفقدان الأمل بالنتيجة فغادروه, وعاود العمل بمفرده كمحاولة أخيرة, نجح, وانفجر الماء, لكنه سحبه إلى الأعماق, لم تفلح محاولاته الحثيثة بالنجاة, فعاش في محبسه المائي مقتاتًا على ما يتوفر في السرادي من هوام وعناكب وأسماك, ولا يبقى إلى نهاية الرواية سوى(نصرا) زوجة سالم التي لم تفقد الأمل بعودته, فعاشت تبدّد وقت الانتظار برعي أغنامها, وغزل صوفها.

منح الحظ سالم فرصة ثانية للنجاة حينما عثر على مسماره ومطرقته,فحاول توسيع فتحة خاتم الفلج كي تتسع لخروج جسمه:

صار الزمن دائريًا مفتوحًا على الأبدية, ولم يعد مستعجلًا على تثبيت المسمار, ولا يهمه الوقت الذي سيصرفه أمام البوابة الصخرية التي تفصله عن الهواء والضوء والحياة. …

لكنه فقد المسمار ثانية فاستعر غضبه واكتفى بالمطرقة, ثارت فيها فصول مأساته وذكرياته وعذاباته:

تداعت الصخرة أمامه, وانفتح الخاتم على النفق الطويل, فانطلق الماء بقوة وجرف معه كل شيء.

يضع مصير القافر نهاية مفتوحة للرواية, لا يقرّ فيها الكاتب موته كنهاية حتمية وموضوعية, لوعيه وإدراكه ككاتب فني المحترف من أن الموت ليس نهاية في مخطط التشابك السردي الذرائعي من المنظور الفلسفي[5], لأن الصراع الإنساني مع الحياة مستمر, ولم ينتهِ بعد.

هناك العديد من الأنساق الخارجية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي حفلت بها الرواية.

  • من أبرز الأنساق الاجتماعية

الحب

نسق عاطفي جمع بين العديد من شخصيات الرواية, مثل سالم وزوجته نصرا بنت رمضان التي عشقها منذ الطفولة وانتهى بهما الحب إلى الزواج, حيث تساوى عند القافر هاجسَا الحب والقفر, وكلاهما استلزم منه السفر والتغريب:

وكما كان القافر يطرب لخرير الماء في الأعماق, ناداه الحب, رآه في ابتسامتها عندما كانت تقف أمام داره, في نظراتها الحالمة وهي تحنو على الكدمات التي خلّفتها ضربات المعلّم فترفع عنها الألم, ناداه الحب ليذهب إليها دون أن يدرك أنها تنتظره في البلاد البعيدة.

والحب الصامت الذي كنّه الوعري لكاذية, وبادلته إياه إشفاقًا دون أن تبلغ به مرحلة الحب والعشق, تضع له الطعام في بيته ليأكله حال عودته ليلًا, وقضى كل واحد منهما حياته أعزب, مات كاذية, فكان الوعري يزورها ويحدثها عما أخفاه من عشقها:

حزن سلام بن عامور الوعري حزنًا شديدًا على وفاتها, وصار يختار الليالي المظلمة ليقضيها جالسًا عند قبرها, يحدّثها عن تلك اللواعج التي عاشت في صدره, ويخبرها بحكاياته التي ودّ لو أسمعها إياها منذ زمن.

كذلك عاطفة الود التي جمعت بين آسية مرضعة سالم, والتي لم تتوانَ عن إجابة زوجها, ورحيلها إليه لتعتني به في مرضه الشديد الذي أصابه بعد سنوات من سفره عنها جاريًا وراء حلمه بالثراء والمنزلة الرفيعة, فهجرها وتركها نهبة للوحدة والكآبة بعد أن فقدت بالموت آخر بناتها الخمس.

المرأة

 كان للمرأة حضورها الثقيل والوازن في هذا العمل, سلّط الكاتب الضوء على دورها الفاعل والإيجابي والساند في بناء الأسرة والحرص على ديمومة هذه المؤسسة الاجتماعية الهامة, فهي الزوجة المحبة المخلصة التي تحفظ غيبة زوجها في بيته وعرضه وماله, كآسيا مرضعة سالم التي غاب عنها زوجها في أحلك الظروف, وهي تدفن خامس طفلة من أطفالها, ولما جاءتها رسالة زوجها يدعوها إليه وهو مريض سارعت إليه, تحنو عليه وتطبّبه وتعتني به حتى شفي, ونصرا زوجة سالم الزوجة العاشقة التي تمرّدت بطريقة سلمية على رغبة أهلها بإعادتها إلى ديارهم وتزويجها من آخر حين غاب زوجها سالم في مجاهل الفلج, غلبها إخلاصها وحبها وأملها بعودته على كل النوازع الاجتماعية أو الجسدية الجنسية التي من الممكن أن تراود امرأة غاب عنها زوجها في عزّ شبابها, كما أنها الزوجة العاملة التي تعين زوجها في كسب رزق وقوت الأسرة. ومريم أم سالم التي كانت تعمل بالخياطة والتطريز, وهي بشكل العام المرأة الرؤوم الحنون التي تفجرت عاطفتها وحنيّتهاعلى كل من عرفت من الرجال, كاذية العمة التي ربت مريم يتيمة, وربّت سالم يتيمًا وعطفت على الوعري, وماتت كمدًا على عبد الله بن جميّل والد سالم. 

  • نسق اقتصادي

وهو نسق يختص بالمكان كبيئة قروية محليّة, تنشط فيها الزراعة والرعي, فزوجة سالم ترعى أغنامها في الوديان, وتجزّ صوفها وتغزله, وتحضر الحشائش لبقرتها وتحلبها ليضع سالم التمر في الحليب متحصّلًا على وجبة فطور مشبعة قبل ذهابه إلى العمل.

 والزراعة  نسق اقتصادي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثيمة الرئيسية ( الماء), بحضوره أو غيابه, ففي سنوات الخصب التي أعقبت غرق مريم امتدت المزارع إلى السيوح البعيدة في تلك الصحراء, فعرض الكاتب لتغيّر الأحوال الاقتصادية في ظل حياة البذخ والغنى:

عاش الناس حياة رخاء وسال المال بين أيدي الأغنياء, أصحاب البساتين الكثيرة لاسيما الذين توسعوا في المزارع الجديدة, فتمرغوا في البذخ, وصاروا يشترون أشياء كثيرة لم يعرفوها من قبل ولم يحتاجوا إليها, فتنافسوا في جمع الآلات والأثاث وبنادق الصيد والصيغة من الفضة والذهب….. 

  • الأنساق الثقافية:

كثيرة ومتعدّدة, وتعكس الثقافة الجمعية الشاملة لمجتمع هذه القرية الصغيرة وما يشبهها, نرصد منها مجموعة من الاعتقادات الراسخة في ذهن ووجدان أهل القرية, ومنها الاعتقاد بالأحلام واتخاذها وسيلة للتنبؤ بالكوارث المستقبلية, كما حصل حين أخبر الشايب( حميد بو عيون )الناس عن الحلم الذي رآه قبل حادثة القحط التي ألمت بالقرية:

يقال أن الشايب حميد بو عيون أخذته سنة من النوم وقت الضحى, فرأى نارًا تجتاح البلاد حتى التهمت كل شيء, نارًا أوقدت المزارع والبيوت وانتشرت في الجبال, وكان الناس يهربون منها ويلوذون بالقمم والكهوف, وهي تمتد وتحيط بهم من كل الجهات, وسرعان ما بدأت تبتلع الناس في جوفها, فإذا إناس يعرفهم يتلوون ويصرخون وهم يُجرون إليها…..

 كما نرصد أيضًا السلوكيات المجتمعية المترتبة على تلك المعتقدات,  فنراهم  بعد ذلك الحلم الذي أخبرهم به الشايب وقد بدت أولى مظاهره بغياب الينابيع, يشعرون بالعطش قبل أن يحلّ بهم العطش حقيقة, ويشربون الماء بلا انقطاع :

يُرى الشخص منهم وهو يحمل ماءه أينما سار, يفرغه في جوفه لعل العطش يستكين لكن لا فائدة, وكأن القحط الذي ينتظر الأرض احتل أجساد الناس ونفوسهم, فما عادوا يرتوون البتة, حتى الدعة المعهودة في عيونهم اختفت, فأصبح كل واحد منهم يحمل غضبه بين عينيه.

وفق معطياتهم الفكرية, واجهوا كارثة القحط بالدعاء والتضرع إلى الله في صلاة الاستسقاء, أي بأضعف الإيمان:

صار الناس في كل جمعة يخرجون لصلاة الاستسقاء, لعل السماء تجود عليهم بالمطر, ولعل الله ينظر إلى حالهم ويغفر لهم ما أسرفوا في حقّه وحق انفسهم. ….أخرجوا مواشيهم وأطفالهم معهم, ذبحوا بعض الأغنام تقرّبًا , قلبوا ملابسهم باطنًا إلى ظاهر حتى يظهر مدى اتساخها, تضرّعوا واستغفروا لعل سحابة تنبت في الأفق

ومن الأنساق الثقافية أيضًا إيمانهم بالتعايش بين الجن والإنس, واعتقادهم بقدرة الجن على خطف أبناء الإنس ومبادلتهم بأبنائهم من الجن, كما حدث في قصة الوعري حين خافت أمه من عينيه الحمراوين  ونظرته الجامدة, وأكله لكل ما تقدّمه له من طعام دون أن يشبع, حتى أيقنت أنه ليس ابنها, وأنما هو ابن الجن, أخذ الجن ابنها الحقيقي واختفى وأرسلوا لها ابنهم هذا, ” جاينته مربيته أم الصبيان”,  وقد انعكس هذا الاعتقاد على سلوكها مع الطفل, فأهملت رعايته, وطردته من البيت مرارًا طالبة منه العودة إلى أهله, وفي النهاية حاولت خنقه, فقام زوجها بقتلها  لينقذ ابنه من بين أيديها, ضربها بكعب بندقيته وأرداها صريعة على الأرض, عندها فقط ينطق الولد لأول مرة بعد مرضه ” ماه .. ماه”, يذهب والده إلى الوالي معترفًا بقتلها ويسلم نفسه, ويهيم الوعري في البلاد, طفلًا يقرّر العزلة طوال حياته, ولا يقبل أن يتحدّث مع أحد, يتّخذ من الجبال والكهوف والوديان ملاذًا ومعتزلًا,يختبئ به نهارًا, متلذّذا بما يجده من العسل الجبلي ولحم الوعول والظباء, ثم يعود في عتمة الليل لينام وحيدًا في بيته.

كان يتساءل متعجّبًا : كيف يقضي الناس كل حياتهم في مكان واحد لا يبرحونه؟ وكيف يهابون المضي وحيدين إلى الأمكنة البعيدة خوفًا من الجن والشياطين والسحرة؟ 

يطلعنا الكاتب أيضًا على ما رسخ في عقول الناس من اعتبار أي حدث طبيعي لا يروق لأمزجتهم على أنه انتقام قدري, وأن هناك لعنة تحرس الأمكنة والأشياء, هذا ما رسخ في عقل سالم, وجعله يحجم لفترة عن السعي وراء هاجسه في اقتفاء أثر الماء:

حدّثته نفسه بأنه من الخطأ أن تخرج بعض الأشياء من سجنها, وأن الماء الذي يعيد الحياة إلى القرى كان لزامًا أن يبقى في مكانه, لأنه مصحوب بلعنة منذ القدم.

اعتقاد الناس بالسحر

  • خصيبة بنت مبروك سحرت زوجش

الخوف من الحسد:وما يترتب عليه من ممارسات غريبة, من تسمية الأطفال بأسماء قبيحة:

من باب الحرص سمّت طفلتها الأخيرة شنّة, إذ خافت أن تختار لها اسمًا جميلًا فتموت, فقد أخبروها بأن الأسماء الشائنة تمنع الحسد وتحرس الطفل من العين.

وتعليق الأحراز بأماكن متعدّدة من جسم الطفل, واستخدام البخور, ونذر النذور وزيارة قبور الصالحين:

ثم علّقت حرزًا في رقبة الطفلة وربطت حرزًا في زندها, ووضعت ثالثًا في خلخال رجلها, وكان كل حرز لغاية ما, واحد لم الصبيان, وآخر لعين الحسد وواحد لعين الفرح.

عرض الكاتب أيضًا لموضوع الغربة في الأوطان والأماكن: حين تغدو البلاد فاجرة ناكرة للجميل تستغل مواطنيها, فهي غير جديرة بأن يُعاش فيها, هي فكرة طرحها عبد الله بن جميل والد سالم في لحظة احتضاره, فتبنّاها سالم كوصية:

باه بلادك ما بلاد, البلاد اللي تاكل أموالك بلاد فاجرة, البلاد بو تستغلك وتاخدك تمرة وبعدين ترميك فلحة ما بلاد, باه سالم دور على بلاد غيرهاو البلاد بو تنكر جميلك ما تستحق تعيش فيها ساعة.

الشائعات: التي يتفنن المجتمع القروي الصغير بخلقها ورعايتها وتكبيرها حتى تتغوّل آكلةً الحقيقة :

إن كل حكاية تظلّ صغيرة ما دامت في قلب المرء, ولكن حالما يكتشفها أهل القرية تنتشر وتكبر شيئًا فشيئًا, ذاك ما تعلمته من السنين حتى باتت مقتنعة بأن الناس لا همّ لهم إلا لوك الحكايات الجديدة وخلق أحداث غرائبية لا أصل لها.

الحوارات

اعتمد الكاتب الحوارات القصيرة والمقتضبة, وأجراها باللهجة العامية, وبمفردات موغلة بالمحلية, في محاولة منه لإيهام المتلقي بواقعيةالشخصيات ومحلّيتها, بما يعكس مستواها الفكري والثقافي والاجتماعي والحضاري, في البداية وجدتُ صعوبة في فهم المفردات, لذلك أميل إلى أن تكون الحوارات باللغة العربية الفصحى الوسيطة, أي التي تعبّر عن معنى محلّي بكلمات أو ألفاظ فصيحة, كما فعل في هذا القول:

  • لكن هذي حياة, تدفن إنسان حي في التراب وتحكم عليه بالموت, وتقول شرع؟

استخدم الكاتب أسلوبَي الكتابة, الأسلوب الإخباري المباشر, عند سرد الأحداث, والأسلوب الأدبي الإنشائي في الفقرات الوصفية الغرائبيةوالوجدانية.

المستوى النفسيPsychological Level:

إن العمل الابداعي هو منتج محسوس, أنتجه الكاتب كردّ فعل من محفّزات أو ظواهر خارجية عبرت تأثيراتها إلى عالمه الداخلي النفسي, وتفاعلت مع مخزونه المعرفي في مستويات  اللاوعي والوعي والإدراك, الذي يحاول تفسير تلك الظواهر الخارجية في رحلة بحث معقدة عن معانيها وتأويلاتها, وهناك تتبلور الأفكار, وتجد السبيل للخروج حبرًا على ورق, منتجًا أدبيًّايُفترض أنه قيمة معرفية متكاملة تحمل إرهاصات الكاتب حيال قضايا مجتمعه التي أثارته, لكن المدهش أن هذا المنتج الأدبي يغدو بين يد المتلقي دلالة جديدة تمامًا, تضع على كاهل المتلقي مهمة الكشف عن معناها.

 هذا ما فعله بنا زهران القاسمي الذي كان مفتونًا بسر الماء في بلده, مفتونًا بحكاياته التراثية, والأماكن, بصراع الإنسان وهو يسعى وراء قوته وأحلامه, وحاول كشف السر من مستوى وعيه وإدراكه, لكنه أسرنا في شرك الحكاية, وسحر السرد.

       د. عبير خالد يحيي/مرسين  – تركيا 5/7/ 2023

المصادر والمراجع

  • سردية الماء- عبد الواحد لؤلؤة – مقال في القدس العربي – 3 مارس 2018
  • سردية الماء والمعنى- صحيفة الرأي – 20- 7- 2012
  • الذرائعية في التطبيق- طبعة مزيدة منقحة- تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019
  • الذرائعية وسيادة الأجناس الأدبية – تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019
  • لذرائعية بين المفهوم الفلسفي واللغوي_ تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019
  • تغريبة القافر- رواية – زهران القاسمي – الرواية الفائزة بجائرة البوكر العربية للعام 2023

[1]– سردية الماء- عبد الواحد لؤلؤة – مقال في القدس العربي – 3 مارس 2018

[2]– سردية الماء والمعنى- صحيفة الرأي – 20- 7- 2012

[3]-الذرائعية في التطبيق- طبعة مزيدة منقحة-تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019

[4]– الذرائعية وسيادة الأجناس الأدبية -تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019

[5]– الذرائعية بين المفهوم الفلسفي واللغوي_ تأليف عبد الرزاق عوده الغالبي_ تطبيق د. عبير خالد_ دار النابغة للنشر والتوزيع _ طنطا_ مصر_ ط1- 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى