بين قَسَّامِ لَبِيد، وقَسَّامِ غَزَّة

شعر: سمير عبد الصمد| الأردن
لَبِيدُ بن ربيعة، فارسٌ وشاعرٌ جاهليٌّ من أهل نجد. ومَطلعُ مُعلقتِهِ الشهيرةِ:
(عَفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فمُقامُها)/(بمِنًى تأبَّدَ غَولُها فرِجامُها
يَجري على قَوسِ السَّماءِ غَمامُها
ويَطوفُ في فَلَكِ النُّجومِ غَرامُها
يَتَساقَطُ النَّغَمُ الرَّقيقُ قَصائدًا
فَيَذوبُ في رُوحِ الشَّجيِّ سَلامُها
العاشِقونَ يُخبِّئونَ حُروفَهم
الصَّمتُ في لُغةِ العُيونِ كَلامُها
هُم يَمنَحونَ الأرضَ دِفءَ يَقينِهم
لِيَفيضَ في بَوحِ الزُّهورِ هِيامُها
الأرضُ واهبةُ الحياةِ مَحبَّةً
تَشدُو أَغاريدَ المُنَى أنغامُها
وَتُضيءُ في وَجَهِ الظلامِ شُموعَها
وَعُيونَها، حتَّى يُفيقَ نِيامُها
لٰكنَّها أَمسَت كَجِذعٍ يابِسٍ
وتَبَدَّلَت لما طَغَى ظُلَّامُها
والعاشِقونَ يُخبِّئونَ إرادةً
هِمَمُ الأُباةِ (مَحَلُّها ومُقامُها)
طاروا إليها كالفَراشاتِ الَّتي
اشتاقَت إلى أعشاشِها أَحلامُها
طَافوا كَما الطُّوفانِ في إِقبالِهِ
فُرسانَ حَقٍّ (لا تَطيشُ سِهامُها)
حَجُّوا إليها والقُلوبُ تَعاهَدَت
من ماءِ زَمزَمَ يَرتَوي إِقدامُها
يَزهو بِقُرصِ الشَّمسِ صَلبُ زُنودِهم
لما تَمَرَّدَ مَاضيًا صَمصامُها
شَدُّوا على خُمصِ البُطونِ عَزائمًا
(كالسَّمهَرِيِّةِ حَدُّها وتَمامُها)
عَادوا سِراعًا والسَّنابِلُ غَضَّةٌ
تاقَت لِميعادِ الهَوى أنسامُها
فَتَعَمَّدَت أرواحُهم بِضيائها
لِيفوحَ من بينِ الرُّكامِ خُزامُها
أَدُّوا الأَمَاناتِ الَّتي شَرُفوا بها
وتَعانَقَت فَوقَ الذُّرا أَعلامُها
إنَّ الأَمَانةَ ذِمَّةٌ مَفروضةٌ
عَهدٌ عَظيمٌ أن يُصانَ ذِمامُها
(وَإِذا الأَمَانَةُ قُسِّمَت في مَعشَرٍ)
(أَوفَى بِأَوفَرِ حَظِّنا قَسَّامُها)
ـــــــ
(ما بين الأقواس تضمينٌ من معلقة لَبيد)