سياسة

الغرب والعرب، ومنظومة القيم! (مجرد وجهة نظر)

محمد عبد العظيم العجمي| كاتب مصري
المجتمعات الغربية ابتليت، أو جنت على نفسها بالتحلل من بعض القيم والأخلاق والدين..لكنها لم تفقد كل ذلك، وإلا تأذن بهلاكها، وهي لا زالت تفوقنا في بعض الفضائل والقيم، ولولا هذا ما استطاعت فضح هذه الثلة المنحرفة عن قيمها الباقية، حتى جعلتها حديث العالم اليوم والأمس!
وهل كان ذلك إلا انتصارا لما آمنت به، وما أبقت عليه من صحة الفطر، وشفافية النفس.

أعظم هذه القيم وأجلاها هي (حرية الإنسان)
تلك القيمة الإنسانية شبه المختفية، أو كادت تختفي في مجتمعاتنا العربية.. والسؤال: هل لو كان بعض ما حدث في الغرب، حدث في مجتمعاتنا العربية كان جديرا بأن يكشف عنه أو يدان فاعلون وقوادوه والمتورطون فيه.. لا أظن.. بل أظنه مستحيلا.
والواقع خير شاهد، بل صارخ ليل نهار ، بفساد القيم وضياع النفوس المغيبة خلف أسوار المجهول!
هل كان من حق الضحايا أن يتتبعوا أصحاب الجرائم، حتى يصلوا بهم إلى درجة الإدانة القانونية والأخلاقية والمجتعية والدولية؟! وعلى مرأى ومسمع من العالم.. لا أظن! وهل كانت السلطات التي تتولى التحقيق من أجهزة الأمن والشرطة وخلافه، ستكون مطلقة اليد في تتبع شخصية مثل (ابستين) بنفوذها- وما أكثر الإبستنات لدينا الآن والأمس- دون خوف أو قلق أو اصطدام مباشر بها لواستدعى الأمر؟!
والجواب: مستحيل.. فالمتورطون يحيون بيننا ليل نهار (أباطرة) أصحاب نفوذ سياسي واجتماعي (وجوه كالحة ونفوس مريضة متعالية)
هل كانت تطال الجرائم الأخلاقية، والقانوينة أصحاب النفوذ، والحصانات المالية والساسية.. لا أظن!
هل كانت الصحافة مطلقة الحرية واليد في التتبع والنشر وإثارة القضايا، واستثارة الرأي العام حول هذه الجرائم المحاربة للفطرة.. فأين هي الصحافة مما يدور في ساحاتنا العربية الظاهرة، فضلا عن ساحاتنا الخلفية!
المجتمع الغربي لازال قادرا على إصلاح ذاته من داخله، وحراسة قيمه النسبية التي لم يزل محتفظا بها، وهي التي – حتى الآن – قادرة على إبقائه متماسكا وقادرا على الاستمرار، بل ومتصدرا لقيادة العالم مع ما يملكه من العلم ..
ثم هو قادر على المواجهة، بل الاصطدام حين يستدعى الأمر مع أعلى رتبة في المقام السياسي والمالي والعلمي، دون قلق أو تصور للنتايج، حتى تنجلى الحقائق، وحتى تنتصر القيم النسبية التي يمسك بها.
ولعله يصدق فيهم قول عمرو بن العاص رضي الله عنه:”إن فيهم لأربعاً: أحلم الناس عند فتنة، أسرعهم إفاقة بعد مصيبة، أوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة: أمنعهم من ظلم الملوك”. وربما كان الإيمان ببعض القيم مع الإقامة والموالاة على تحققها، خير من ادعاء الإيمان (الشكلي) بمنظومة القيم جميعها مع اطراحها خلف ظهورنا، واتخاذها شعارات، لا حقيقة لها ولا صدى!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى