أدب

مبروكة

قصة: إلهام قطب

مبروكة فتاة جامعية فى السنة النهائية بكلية التجارة جامعه القاهره وهى من اسره فقيرة أبوها سواق قطار وأمها ربة منزل تبيع اللبن والبيض والخبز والصميت والقرص للمارة فى الحى الشعبى و لدى مبروكة أخ صغير تلميذ بالصف الرابع الابتدائى بمدرسة الحى الشعبى الذى يسكنوه ومبروكة مخطوبة لجارها سامح يسكن فى نفس الحى وهو يدخر المال إلى أن يتزوجا هو ومبروكة – حدث حادث قطار توفى فيه أبو مبروكة وعندما علمت أم مبروكة بخبر وفاة زوجها انهارت وأصيبت بالشلل – ووجدت مبروكة نفسها فجأه  تعول أمها المريضة وأخاها التلميذ – نزلت للعمل لتعول الأسره ووقفت تبيع اللبن والبيض والعيش والصميت والقُرَص بالحى بدلا من أمها – شاهدها خطيبها سامح وهى تبيع فى الحى فسخ خطبتها وقال لها أنا أرفض أن أتزوج من بائعة – كانت مبروكة تذهب فى الصباح لمحاضرات الجامعة وتبيع فى المساء وفكرت مبروكة كثيرا فى أن تترك الدراسة بالجامعة وتؤجل الامتحانات هذا العام ولكنها عدلت عن فكرتها لأن حلم عمرها أن تتخرج من الجامعة وتحصل على شهادتها الجامعية – وفى أحد الايام غضب وأهان مبروكه استاذها بالجامعه الذى يدرس لها داخل قاعه المحاضرات – لأنها لم تشتر الكتاب المقرر عليها ولما سألها لماذا لم تشتر الكتاب قالت مبروكة ليس معى مال – وعندما سمع الأستاذ منها هذا تعاطف معها وعلم أن ظروف مبروكة صعبة وزار الاستاذ مبروكه فى حيها الشعبى وجاء لها وكان معه كتابه المقرر على الطلبة أحضره ليعطيه لمبروكة ويطلب منها أن تعود إلى محاضراتها ودراستها بالجامعة وخاصه أنه لم يتبق لها سوى هذه السنة النهائيه وتتخرج وتحصل على شهادتها الجامعية – عندما رأت مبروكة استاذها الجامعى بالحى خجلت منه وأدارت وجهها لأنها كانت جالسة تبيع وكانت لا تحب أن تظهر بهذا المظهر أمام أستاذها ولا تحب أن يراها أحد من زملائها بالجامعة وهى تجلس تبيع – فقال لها الأستاذ –أنا آسف إنى انفعلت عليكِ وأهنتك بالمحاضرة لم أكن أعلم بأمرك وأرجو أن تقبلى اعتذارى وهذا هو الكتاب المقررعليكِ وسأتكفل بمصاريف دراستك إلى أن تتخرجى – ولماذا تخجلى مني وتديري وجهك عني أيعقل أن يخجل المكافح من كفاحه ولتعلمى أنى أنا لم أكن مرفها يوما ما ولم أولد وبفمي ملعقه من ذهب لقد كافحت وعملت فى الماضى عاملا باليومية وسائق تاكسى وسباك وكثيرا نمت وأنا جائع ومرت عليا أيام كثيرة صعبة وكافحت مثلك بل أكثر منك إلى أن صرت هذا الأستاذ الجامعى الموجود أمامك والذى ترينه الآن – ثم تزوج الاستاذ الجامعى تلميذته مبروكة وأنجب منها ولدين وعاشت مبروكة وأمها وأخوها مع زوجها وأولادها بمنزل زوجها بالمهندسين وتركوا الحى الشعبى وتخرجت مبروكة من الجامعة ولكنها لم تعمل بل ظلت ترعى أمها وأخاها وزوجها وأولادها وبيتها-.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى