رسالة إلى أحفادي الذين يعيشون الآن…

د. نجاة صادق الجشعمي| العراق
يا أبنائي وأحفادي الذين ترون النور في هذا الزمن المليء بالاضطراب، يا من تحملون البراءة في وجوهكم وتبحثون عن الأمان في حضن الحياة، أكتب إليكم بلسان أنثوي مثقل بالهموم لكنه لا يزال يحمل الأمل.
أرى العالم من حولكم يتحدث عن الحرية والديمقراطية بينما يمارس القهر ويطلق الصواريخ على الأبرياء ويشيطن الإسلام والمسلمين، أرى قادة يرفعون شعارات العدالة بينما يبيعون الطفولة في أسواق السلطة ويغلفون فسادهم بكلمات براقة، أرى الضمير الإنساني يئن تحت وطأة الفساد وأرى الليل يبتلع الصرخات والقمر يختبئ خلف ستار الكذب.
لكنني أكتب لكم لأقول إنكم أنتم الأمل، أنتم الفجر الذي سيكسر هذا الليل، أنتم النور الذي سيبدد العتمة، أنتم الصوت الذي سيصرخ في وجه الظلم، أنتم الضمير الذي لن يُباع.
أريد أن أراكم تكبرون في عالم يحترم الإنسان لا المال، في مدارس تُعلّمكم الصدق لا الكذب، في بيوت تُغرس فيها المحبة لا الخوف، في مجتمعات تُقدّر الطفولة لا تستغلها، في دول تحمي الكرامة لا تسحقها.
يا أبنائي، اجعلوا وعيكم سلاحكم، اجعلوا تضامنكم قوتكم، لا تسمحوا أن يُخدعكم أحد بشعارات زائفة، اعرفوا أن العالم مليء بالشر لكنه مليء أيضاً بالخير، وأن القمر مهما اختبأ خلف ستار الفساد سيعود ليضيء سماءكم من جديد.
أنا امرأة أنهكها الزمن، لكنني أكتب لكم هذه الرسالة لأقول إنني أؤمن بكم، أؤمن أنكم ستكبرون لتكونوا صوت الحق، لتكونوا نور الفجر، لتكونوا الضمير الذي لا يُباع، لتكونوا الطمأنينة التي نبحث عنها جميعاً.
هذه وصيتي لكم: لا تسمحوا أن تُباع إنسانيتكم، لا تسمحوا أن تُسحق كرامتكم، لا تسمحوا أن يُخدع ضميركم، لا تسمحوا أن يُستغل ضعفكم. كونوا أقوياء بوعيكم، كونوا متحدين بتضامنكم، كونوا أوفياء لإنسانيتكم.
وأنا، امرأة أنهكها الزمن، أكتب لكم هذه الكلمات بلسان أنثوي يتمنى لكم حياة مستقرة كريمة هادئة، حياة تنامون فيها مطمئنين وتستيقظون فيها على نور الصباح، حياة لا تعرف الذعر ولا تعرف الفساد ولا تعرف الظلم، حياة تعرف فقط الطمأنينة والكرامة والإنسانية.



