أدب

سيأتي لك هنا

شعر: سعيد إبراهيم زعلوك

سيأتي لك هنا،
حيث تختفي الساعات،
وحيث الريح تكتب اسمي على زجاج الغياب.
سيأتيك
خفيفًا كظل فكرة،
كنبض ينبت على ساق زهرة بلا عيون،
كحرف يختبئ في أطراف الضوء.

سيأتي
حين تتوقف الطرق عن الدوران،
وحين تغلق الخسارات أفواهها،
ويبقى للرجاء نافذة تهتز كقلب صغير.
لا تسأل متى،
فالقدوم يعرف رقصة الغيمات،
ويأتي كما يأتي الحنين بعد صمت المطر،
كما يأتي الضوء بعد سقوط النجوم.

ويجلس قرب قلبك،
لا ليصلح الكسر،
بل ليهمس أن الكسر كان مسارًا للضوء،
رموزًا معلقة على أسلاك الزمن،
لا تراها إلا حين تتوقف عن الركض خلف ظلّك.

يمد يده على كتف التعب،
ويمشي بك خطوة خطوة،
كأن الكون نفسه يتنفس معك،
وكأن العمر تعلم أخيرًا الحنو بلا كلمات.
سيأتي لك هنا
لا معجزة، لا وعد صاخب،
بل حضور يشبه قلبك حين كان صافيًا،
قبل أن يتعلم الخوف.

وحين تلتفت،
ستدرك أنه كان هنا دائمًا،
كالظل الذي ينام في غرفة الضوء،
لكن قلبك اختبأ عن الوصول.

وسيأتي لك هنا،
صامتًا،
كظل نور على صفحة فجر خافت،
ليهمس:
“لا تهرب من نفسك…
كل ما فات كان يمهد للحظة التي تهبط فيها الروح.”
هذا حضورك،
وهنا يبدأ كل شيء من جديد،
كعصفور يولد بين حروف المطر،
ويغني باسمك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى