مقال

مواجهة مع النفس..!!

الفنان التشكيلى الفلسطيني عبد الهادي شلا ¦ كندا
قد يجد المرء نفسه نتيجة رد فعل ما أنه داخل حلقة مغلقة و أنه مكبل رغم وجوده في ساحة مفتوحة على المطلق يجوب الشوارع ويتحدث لأصدقائه ويمارس نشاطه اليومي لكن عقله وتفكيرة مثل حبل يلتف حول عنقه غير قادر عن أن يجمح تفكيره ولا الخروج من حالتة هذه التي تُحكم شد الحبل وتُضَـيقُ عليه المساحة ليجد نفسه متأرجحا بين محاولاته الإفلات وبين الشد والجذب في الوقت الذي تنهال فيه الأسئلة الصعبة التي لا يمكنه الفرار من الإجابة عنها حين يعيد حساباته ويعنف نفسه على مواقف كان من الممكن تجاوزها دون صخب و تعال على الأخرين وهو يدرك بكامل قواه العقلية أنه لايمكن التحايل والكذب باختراع تبريرات ذلك أنه يحدث نفسه التي أمرته بما فعل ويعرف أنه قد يبرر للأخرين أما لنفسه فلا يمكن ولابد من المواجهة التي تصل حد العقاب أو التأنيب وهي نتيجة طبيعية قد يتمرد عليها فقط ولا يعيرها قيمة من كان ضميره غائبا ولا يردعه!

صاحب الضمير الحي وإن أخطأ أو تمادى في طغيانه وجبروته فمن المؤكد أن ساعة صفاء وصحو سوف تتغشاه وتعيد له رسم الطريق الصحيح،ولكن كيف إن لم يتخلص من شوائب عالقة وموروثة يحكمها مجتمع يزن الأخطاء بأكبر من ثقلها بينما يتراخى الحزم في الحالات الحميدة إلا في حالات تُرضى شغف العامة وتتستر عليها بتجميل صورتها . !
لاشك أن سُلطة النفس الجبارة والأمَّارة بالسوء لها صور تتزين بها تُخضع من لايملك قوة التمرد و العصيان على ما تأمره به من معاصٍ لكنها أيضا فيها مواضع ضعف أمام حالات كثيرة تخرج فيها من قُمقمها الذي عنوانه التسلط والجبروت ،لذلك نجد المـَرء حين يمر بمثل هذه الحالة الاستثنائية يتردد في موقفه منها فتأخذه تارة نحو فعل الخير ومرات تجذبه وتزين له فعل الشر وفي كلتا الحالتين يكون مشتتا و متأرجحا بين ما يريده وبين ما يرفضه وهو مدرك أن هذه الحالات تختلف في وقعها بين شخص وأخر لأسباب كثيرة لايمكن حصرها وهي متعددة الصور أيضا.
هذه الحالة الإستثنائية التي قد يطول مكوثها يمكنها أن تفتح فضاءً جديدا في حياة من تتلبسه فتجعله يواجه نفسه بأفعاله ويعيد تصنيفها بين خير وشر وبين نافع أو ضار وبين حلال وحرام ذلك أن هذه الصور هي مكونات شخصية كل إنسان حتى ولو كان غيرعاقل فهي تكون بنسب متفاوتة وبالتالي فإن ردة فعلها تكون متفاوتة في نتائجها إيجابا أو سلبا ومن هنا تأتي النتائج التي تعيد توازن من تتلبسه حين يجد نفسه في مواجهة مع ذاته التي يمكننا القول مواجهة مع ضميره فيعيد ترتيب وقياس درجة الخير والشر فيما أتى به فيتراخى الحبل الذي طوق عنقه بفعل عقله وتفكيرة وتنقشع غيمة قاتمة لتكشف عن نفس وروح جميلة طيبة تتجلى صورتها فيما سيكون من ضبط النفس وكبح جماحها بما يحقق الخير له حين قاوم كل وسواس وتمرد على طغيان داخلي ألح كثيرا وضغط كثيرا كي يجعل نفسه قلقة وروحه ميتة فيتحول إلى شخص مسالم طيب معطاء وهو هدف يسعى له الجميع فإن تحقق ساد السلام وعم الخير وأشرقت شمس لا يحجب نورها غيم أسود كما هي الصورة العامة التي يمر به العالم من اضطرابات وأزمات خانقة لم يسعى لها سوى الأشرار المنتفعون من نتائج أفعالهم دون أن يمروا بمثل هذه الحالة الإستثنائية التي يحاسب فيها المرء نفسه ويعيد ترتيب أولوياته التي تقوده إلى نهايته التي لا تبدو سعيدة إلا فيما رسمته له في غياب عقل كبير منفتح على الخير و في وجود تفكير شرير محكومة نتائجه بالخراب والدمار.

المواجهة بين المرء وعقله وتفكيرة من أصعب المواقف التي يمر بها ذلك أنها ترافقه في كل خطواته ولايمكنه الإفلات منها فهي حية تتفاعل في ذاته وقد تؤذيه فيصاب بصدمة تخرجه عن عقله وتتسبب في تفكير مختل مدمرٌ..!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى