الجانب الإنساني في شخصية الدكتور علي الدرورة

الشاعرة د.فاتن غربال | تونس
لا تُقاس قيمة الإنسان بما يحققه من إنجازات علمية وأدبية فحسب، بل بما يتركه من أثرٍ طيب و بصمة خالدة في نفوس الآخرين.
ومن هذا المنطلق، يبرز الشاعر الدكتور علي الدرورة من المملكة العربية السعودية بوصفه شخصية ثقافية وإنسانية جمعت بين الفكر النير، والعطاء الواسع، والتواضع النبيل.
لقد عُرف الدكتور علي الدرورة، إلى جانب مسيرته الأدبية والبحثية، بحرصه الدائم على دعم المبدعين واحتضان المواهب في مختلف أرجاء الوطن العربي، مؤمنًا بأن الثقافة رسالة إنسانية قبل أن تكون نشاطًا معرفيًا.
وقد كان حضوره في المحافل الثقافية مناسبة لنشر قيم المحبة والتسامح والتعاون، كما أسهم في تكريم العديد من الأدباء والمثقفين وتشجيعهم على مواصلة عطائهم الثقاقي والفكري.
ويتميز الدرورة بتواضعه وقربه من الناس، فلا يحجب مكانته العلمية عن التواصل مع الجميع، بل يفتح أبواب الحوار لكل صاحب فكرة أو قلم، ويؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب والثقافات على اختلافها في الأهداف والأنساق.
وقد انعكس هذا النهج في مشاركاته الثقافية العربية، ومنها حضوره المتواصل في تونس منذ سنوات ، و كذلك عدد من الدول العربية، حيث جمع بين النشاط العلمي وروح الأخوة الإنسانية.
إن أعماله الإنسانية لم تكن منفصلة عن مشروعه الثقافي، بل كانت امتدادًا طبيعيًا له، إذ سعى إلى ترسيخ ثقافة التعايش قي السلام، وتعزيز روح العمل التطوعي، وإعلاء قيم الوفاء والعرفان، و نشر المحبة بين أفراد المجتمعات ، و هو ما جعله يحظى بتقدير واسع وتكريمات عديدة تقديرًا لعطائه الثقافي والإنساني.
لقد أثبت الدكتور علي الدرورة أن المثقف الحقيقي هو من يحمل قلمه بيد، وقيمه الإنسانية باليد الأخرى، فيغدو حضوره مصدر إلهام، وتصبح سيرته نموذجًا للعطاء الذي لا تحدّه حدود، وللإنسان الذي يجعل من المعرفة وسيلة لخدمة الإنسان.
ختامًا، يبقى الجانب الإنساني في شخصية الدكتور علي الدرورة أحد أبرز ملامح سيرته، فهو مثال للمثقف العربي الذي جمع بين العلم والأدب، وبين التواضع والإحسان، تاركًا بصمة مشرقة في قلوب من عرفوه، وفي ذاكرة الثقافة العربية.





