ضلالة «محمد هداية» (٢)

رضا راشد | الأزهر الشريف

[يا أدعياء السلفية يا من تفكرون بنصفكم الأسفل هل حقًا لا يوجد معراج وليس هناك أنبياء في السماء؟]
عبارات أربع، لا وأستغفر الله، بل قنابل أربع صيغ منها عنوان فيديو محمد هداية السابق ذكره، والذي كنا وعدنا بمناقشته قبل الولوج إلى فكر ضلالة(هداية): أصولا وفروعا.

(°) [يا أدعياء السلفية]
هذا المصطلح البغيض الذي بات مستعملا بكثرة دونما تفريق واضح بين السلفي الدعي والسلفي الحقيقي؛ مما يبذر في القلب بذور الريبة والشك أنه مطية التهجم على المنهج السلفي عموما، حتى إذا ما ضيق على كاتبه الخناق لاذ به فرارا من سهام النقد .

(°)[يا من تفكرون بنصفكم الأسفل ]
فرية أخرى من الفرى المعلبة التي يتهم بها السلفيون في هذا العصر الذي بات فيه إنصاف المخالف أندر من الماس، يعني بها أصحابها اشتداد الشهوة عند السلفيين دون غيرهم؛ حتى لقد باتت هذه الشهوة هي الممسكة بزمام عقولهم وعنان تفكيرهم، فهم لا يفكرون إلا في هذه الشهوة وبها ولها وحدها لا أي شيء آخر.

ومنبع هذه الفرية فيما أظن ما اشتهر بين الناس من كثرة حالات التعدد بين السلفيين؛ فمن هنا اتهموا بأنهم شهوانيون لا يفكرون إلا بشهواتهم.. وهذا أمر عجيب من جملة العجائب التى يغص بها هذا العصر الذي ابتلينا بالعيش فيه؛ إذ لست أدري: أي الفريقين أحق بالوصف بهذه الصفة الدنيئة؟ أهو من يحاول إشباع غريزته متوسلا لذلك بشرع الله، فينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع في علاقة شرعية تنتظم طرفيها في إطار من الحقوق والواجبات، فتكون المرأة في ظلها مكرمة لها حقوق وعليها واجبات.. أم من يتخذ من جسد النساء سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة بأبخس الأثمان؟ انظر حولك تر أسواق المتعة التي تستغل جسد المرأة استغلالا سيئا في كل مجال: في الصحافة والإعلام والتلفزيون وما يسمى بالعلاقات العامة والأعمال، وانتهاء بسوق النخاسة الأكبر في مجال التمثيل الذي تغدو فيه المرأة متاجرة بعرضها وشرفها في مقابل الشهرة والمال، ومن تتأبى فليس لها في الفن مجال ولا في الشهرة مكان.. وفي كلٍ يُتحَرَّشُ بالمرأة وجسدها من قبل رجال ربما طعنوا في السن وهم ما زالوا على حالهم، ثم لم نر ولم نسمع كلمة واحدة تقال في حقهم، بل العكس هو الصحيح؛ إذ تكال لهم الألقاب الحسنة ليلا ونهارا، وتفتح لهم القنوات، بل ويستشارون في قضايا الأمة المهمة، وهم الرويبضات الذين ما عاشوا يوما إلا لشهواتهم، وما عاشوا يوما إلا باستثارة غرائز الناس الكامنة وتحريض شهواتهم الهاجعة، أفليست هذه قسمة ضيزى؟!
ثم يأتي السؤال :
(°) [هل حقا لا يوجد معراج ولا أنبياء في السماوات؟]
وقبل مناقشة هذا السؤال أود أن أهمس في أذن كاتبه بهمهمة خفية؛ هي أن (هل) الاستفهامية لا تدخل على الجمل المنفية فلا يقال: هل لم يفعل فلان كذا؛ لأن (هل) بمعنى (قد) التى معناها التحقيق والإثبات، مما يتناقض معناها مع معنى النفي؛ ولهذا لم يكن موفقا الشاعر فاروق جويدة حين قال:
بغداد هل لم يزل للشعر أحباب؟ مع شدة إعجابي بالقصيدة: عاطفةً ومعنىً.

هذه هي الهمهة، فأما عن المناقشة فإني أراها متلفة للعقل مضيعة للوقت أن تناقش المسلمات أو توضح الواضحات.

أفرأيتم رجلا مجنون شهرة يروم أن يلفت الأذهان إليه بأي سبيل وقف أمام جمع من الناس في وضح النهار في سوق مثلا ليزعم أننا لسنا بالنهار بل بالليل وأن ما يتراءى للناس نور النهار إنما هي خديعة اختدعت بها أنظار الناس، وأنَّ الحقيقة أننا في كنف ظلام الليل! أو رأيتم من يزعم أن حاصل جمع واحد وواحد هو ثلاثة لا اثنان؟! أفترى أحدا من الناس يرهق نفسه وينفق وقته في الرد عليه؟ أم سيدخر كل منهم جهده ووقته لعمل نافع؟ من باب قول الشاعر :
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
ولئن سولت لأحدهم نفسه أن يفعل، أفليس يكون ذلك عند الناس مما يستوجب اللوم؟بلى والله. فما بالنا كلما خرج علينا جاهل بكلام يخرق به إجماع أمة الإسلام على مدى خمسة عشر قرنا، مستدلا على هرائه بأدلة يعتورها السخف من بين يديها ومن خلفها وعن أيمانها وعن شمائلها.. ما بالنا نطالب بالرد على هذا السخف الذي لا يرتقي لأن يكون شبهة.

إن المدعو (هداية) في هذا المقطع ينكر المعراج؛ إنكارا منه للسنة النبوية ثم استدلالا سخيفا بآية قرآنية لم يحسن فهم سياقها (سباقا ولحاقا) فسولت له أوهام العبقرية أنه آتٍ بما لم تستطعه الأوائل، فكان تهجمه بإنكار المعراج ورفع عيسى إلى السماوات، وهذا مما له في النقد مجال لا نبتدئ فيه القول من حيث انتهى (ضلالة)، بل من حيث انطلق وابتدأ، وذلك حديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى