أخبار

‎مسرحية العشاء الأخير لنصر سامي، في نسخة أنجليزية

ترجمة: منير العياشي، مراجعة دلندة الزغيدي، مصر، 2023، دار الهالة.

مجدي بكري | القاهرة

كتبت مسرحية “العشاء الاخير* لنصر سامي باللهجة المحلية التونسية الدّارجة، لكنّها دارجة مطعّمة وملقّمة بالعربيّة في تزاوج حرص عليه المؤلّف في أعماله المسرحية. والمسرحية طبعت في 2011، في دار الثقافية للنشر، في سبعة مشاهد، وملحق يتضمن ثلاثة نصوص. تمّ ترجمتها من طرف منير العياشي وراجعتها دلندة الزغيدي، وهو عمل تمّ بتأنّ ودقّة وتطلّب منهما جهدا كبيرا. وذلك لوعيهما بجدّة ما أقدما عليه، فترجمة النصوص المسرحية التونسية إلى الأنجليزية نادرة. ويعتبر هذا الكتاب الصادر حديثا من أوائل النصوص المسرحية التونسية المترجمة إلى الأنجليزية التي تصدر في كتاب.

ولقد صدرت الترجمة بعنوان the last sapper عن دار الهالة للنشر والتوزيع والمعروف عنها انها تدعم كل جديد في كل مايخص الكتاب، وتلك اول تجربة لترجمة نق مسرحي تونسي باللهجة العامية الي اللغة الإنجليزية،
‎وسوف يكون الكتاب متوفّرا في جميع المعارض العربية بدءا بمعرض تونس الدولي للكتاب المنعقد في ٢٨ ابريل والمقام بفضاء الكرم بالعاصمة التونسية ..

‎شخصيات المسرحية يعرفون أن مصيرهم الموت بعد ساعة أو أقلّ من حفلة العشاء الأخير التي جمعتهم لذلك يتكلمون بصدق ويخبرون ذواتهم قبل الآخرين يحقيقتهم. وهم في حقيقتهم شخصيات مريضة يائسة محبطة مشبوهة محرومة عاطفيا ومجروحة محتالة وخائفة تحبّ الاختباء والظلام. الكلام في المسرحية ليس للتواصل بل للاعتراف المطلق وتبرئة الضمير المتواري تحت طبقات وطبقات! فاضل ونوري وهاجر وضحى والعازف وجوقة الراقصين لا ينظرون في عيون بعض، بل يحاولون تبرير ما حصل من قسوة وكذب ونذالة وسقوط وحرمان وسرقة. وتطرح المسرحية مسألة الوجود الإنساني المتواري خلف التوحّش والدمعة التي تخبئ السكين. فاضل المثلي الغنيّ والزّوج والأب وحكايته الغريبة مع جسده ومع زوجته هاجر المرأة الثلاثينية المحرومة من أنوثتها، وضحى الطالبة الممزقة بين حبيب هارب وبين عشيق يمعن في استغلال علاقتها بأحد الشعراء ليسرق ديوانه ويستغلها جسديا وتظن هي لغفلتها أنها تستغلّه. ونوري الراقص المطلّق المحبط والروائي الذي سرق فاضل روايته واكترى جسده أيضا والعازف الذي لا نراه أبدا. توليفة غريبة بين نماذج متنوّعة هي صور من ذواتنا وتغريبة وجودنا المؤلم في عالم لا يعترف بغير التوحّش طريقة للإقامة في الكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى