حوار

الفنان محمود أبو العباس، و رجاء حميد رشيد ( وجها لوجه )

خاص | جريدة عالم الثقافة

حمود أبو العباس يقول:

^ استفدت كثيراً من الاغتراب في تقديم صورة عن الفنان العراقي في الخارج

^ الواقع يحتوي على صور درامية أعنف مما نشاهده على شاشة التلفاز

^ المسلسل العراقي مازال يختفي خلف مشكلة تنظيم عملية الإنتاج  والأداء المبالغ به

الفنان محمود أبو العباس من عباقرة الفن العراقي ، ممثل ، مخرج ،مؤلف ، استطاع  خلال مشواره الفني أن يبني تاريخاً فنياً لا يستهان به  ، بدأه مبكراً في الثانية عشرة من عمره ،ثم صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية في عام 1982 ،أكمل الدراسات العليا وحصل على شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي وتم تعيينه في دائرة السينما والمسرح ليعمل مع الفرقة القومية للتمثيل ،  شارك في العديد من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والتلفزيون، كتب ومثل وأخرج أكثر من ثلاثين عملا مسرحياً ، كما قدم العديد من الأعمال والمسلسلات التلفزيونية ،وكتب دراسات نقدية ومقالات وأبحاث وشارك في العديد من المهرجانات المسرحية العربية والدولية، ونال جوائز تقديرية عديدة كأفضل ممثل عراقي،  يرأس محمود أبو العباس مهرجان البصرة السينمائي الدولي ، كان مقيماً منذ سنوات في الإمارات العربية المتحدة.

ساهم في تربية جيل مسرحي في الإمارات،  كرم من قبل حاكم إمارة الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في عام 2017 كأفضل فنان عربي متميز .

بعد عشرين عاماً  من الاغتراب عاد محمود  أبو العباس إلى العراق عام 2017  وبعد عودته إلى مدينته البصرة ذات التاريخ الفني العريق عمل على تأسيس فرقته المسرحية وقد حاول فيها احتضان الطاقات الشبابية ، محمود أبو العباس الإنسان والفنان يفتح لنا قلبه في حوار شائق وجميل ليحدثنا عن مشواره الفني وتحديات الاغتراب و مشكلات ومعوقات الدراما العراقية.

 (ستار كوسج) الشخصية الشهيرة التي مازالت عالقة في ذاكرة الجمهور العراقي التي اقترنت باسم الفنان محمود أبو العباس في مسلسل (ذئاب الليل) الجزء الثاني ، لم تتكرر مثل هكذا أعمال فنية أبداعية وكأنَّ  الأعمال الفنية توقفت عندها ؟

هناك ممثلون يعرفون بشخصية ربما تكون مؤثرةً بسبب نمط المسلسلات، أو الأعمال الدرامية التي تترك أثراً عند الجمهور، العمل في مسلسل (ذئاب الليل) اعتمد على مرجعية ملفات وزارة الداخلية العراقية، والكاتب صباح عطوان حاول جاهداً بعد نجاح الجزء الأول أن يحافظ على هذا المستوى، مستوى متطور من الكتابة ويحتوى على الكثير من العقد الجانبية التي تكون متواصلة، وخضعت شخصيات المسلسل خصوصاً هذه الشخصية (ستار كوسج) لدراسة حقيقية في سلوك الجسد وسلوك الصوت ، ورغم وجود الكثير من الأعمال التي قدمتها في حدود أكثر من ثلاثين مسلسلاً، ولكن هذه الشخصية برزت لأنَّها قريبة من الجمهور  وشعبية إلى حد ما وفيها الكثير من التشويق وعادة ما ينجذب الجمهور لمثل هذه  الشخصيات .

كثيراً ما يتساءل جمهور الفن العراقي عن سبب غياب  الدراما العراقية وقلة  الأعمال سواء التلفزيونية أو المسرحية (الرصينة) علما أنَّ الدول العربية إنتاجها الفني مستمر  في هذا المجال رغم تشابه الظروف الاجتماعية والسياسية؟

الإنتاج الدرامي بشكل عام يعتمد على محورين : المحور الأول الاستقرار، والمحور الثاني هو محاولة قراءة الواقع، بالنسبة للاستقرار فالبلد مر بظروف سيئة جداً، وهذه الظروف لم تسمح للدراما أن تعبر عن نفسها بطريقة مهمة وتتأمل الواقع، نحن نرى الواقع يحتوي على صور درامية أعنف مما نشاهده على شاشة التلفاز ، لأنَّ الدراما حينما يكون فعلها قوياً في الواقع تذهب إلى الانطباعية ، وتذهب لتسجيل الأحداث وتوزيع الشخصيات  بأحداث أحياناً تصل إلى الفبركة ولكن لا بأس من ظهور مجموعة من الأعمال في جانب الدراما التلفزيونية، وبجانب الدراما في المسرح ، فهناك أعمال تميزت ومثلت العراق في الخارج وفازت بجوائز مهمة، نحن نحتاج إلى دراما متطورة ومؤثرة تضفي على العمل الكثير من التفاصيل المهمة، وشيء مفرح أن نحاول أن ننتج أعمالاً، ولكن هذه الأعمال ربما هي قليلة أو لم تسوق لأنَّ الدراما عندنا تكون ضعيفة بسبب سوء التوزيع وليست هناك محاولات لتسويق هذه الأعمال وأحياناً يتحججون باللهجة ،واللهجة ليست سبباً كافياً لإيقاف عجلة الدراما .

ما رأيك بالفن العراقي سواء على شاشة التلفاز أو السينما والمسرح واليوم؟

هناك ضعف في الإنتاج الدرامي بشكل عام لأنه يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة.

ما تأثير  سنوات الاغتراب على مسيرتك الفنية؟

الاغتراب له تأثيران :تأثير سلبي وإيجابي ، فالسلبي  هو العيش في بيئة غير بيئتك، وعالم غير عالمك، وهذا أحياناً يؤثر نفسيا على التصور والإبداع لدى الفنان، لكن أنا وخلال إقامتي في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عشرين سنة قدمت منجزات مهمة خلالها، عملت مهرجانات منها (المونودراما الدولي، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان مسرح الطفل، ومهرجان المسرح الوطني تحت سن ثلاثة عشر عاما) وكتبت كتباً، وجمعت نصوصي التي طبعتها وزارة الثقافة الإماراتية، و وزارة الثقافة في الشارقة، ولا أشعر أنَّ الاغتراب يثلم من توقد الإبداع عند الفنان بقدر ما هو كيف يتعامل مع اغترابه ،هل يعيش حالة من السلبية،  أم يعيش حالة من الايجابية، وأنا اعتقد  في هذه الفترة وأمام هذا المنجز الطويل استفدت كثيراً من هذا الاغتراب في تقديم صورة عن الفنان العراقي في الخارج .

ماذا تقول عن الجمهور الذي  وجَّه انتقادات إلى بعض الفنانين لتقديمهم البرامج التلفزيونية الترفيهية (غير الفنية)؟

أحياناً وخصوصاً في الكاميرا الخفية  هناك تأثيرات تشوّه صورة الفنان ووضعه في مواقف لا يحسد عليها وأعتقد هذه البرامج هي برامج ضعيفة وتأكل من جرف إبداع الفنان ، وأحياناً كثيرة يكون هناك اتفاق بينهم ولكن بالنتيجة هذه البرامج يجب أن تكون أكثر تشذيباً  للعلاقة بين الفنان مع وسيلة الإعلام .

بالرغم من عرض بعض المسلسلات العراقية خلال السنوات الأخيرة إلا أنها أثارت الجدل بين الجمهور  سواء من ناحية الأداء أو الأزياء أو وجود مشاهد غير مقبولة اجتماعيا ، فيما لفت بعض النقاد إلى السرقات في عدد من الأعمال الفنية؟

المسلسل العراقي مازال يختفي خلف مشكلة تنظيم عملية الإنتاج ، الأداء المبالغ به أحياناً في التلفزيون وعدم الاسترخاء يؤثر حقيقة على المتلقي ، أما المشاهد غير المقبولة اجتماعياً فأعتقد أننا لم نشاهد مثل هذه الأعمال إلا في بعض الشواذ في القاعدة العامة للدراما العراقية منها باعتبار أن الدراما العراقية من أنماط الفنون التي تلتزم كثيراً بالعلاقة الاجتماعية ، وبالنسبة للسرقات الفنية أنا لا أؤكد أنَّ هناك سرقات فنية وإنما هناك تأثيرات عبر التاريخ ومنذ قديم الزمان وبداية الإبداع عند الإنسان ولغاية الآن نحن نتوارث بالوعي الجمعي وهو الذي يفرز الكثير من الإبداع والعمل على تقديم أسلوب متشابه أحيانا، نجد مثلاً مسرحية (كنز البخيل) كتبها لبلاوتوس في زمن الإغريق هي نفسها مسرحية (البخيل) عند موليير ونفسها عند الكثير من أعمال الدراما العربية والعالمية التي تتحدث عن البخل فالثيمة هي الفكرة الأساسية التي تحدد نوعية العمل.

ما دور نقابة الفنانين كمنظمة مستقلة وما دور شبكة الإعلام العراقي كمؤسسة حكومية  وموقفهما تجاه هذه السلبيات التي أدت إلى تراجع الفن العراقي؟

بالنسبة لنقابة الفنانين هي لا تشتغل كرقيب على الفنانين ولا تحد أو تمنع هوية العمل قدر ماهي منظمة ساندة مستقلة، لكن لا بأس أن يكون هناك موقف حازم أمام التجاوزات الأخلاقية والتي ربما تسيء حيانا إلى الدين أو العادات والتقاليد المهمة في الحياة الاجتماعية ، يعني رصد الدراما السيئة  حتى تحاول أن لا تقدمها إلى الناس كمحفز لتخطيه أو تجاوزه ، لا أعتقد أن تكون كنقابة جهة ضاغطة على الأعمال التي تقدم ، وبالنسبة لشبكة الإعلام العراقية فهي محددة بميزانية فالدولة هي التي تُسأل هل هي داعمة للدراما العراقية؟، وطبعا لا، لذلك هم يحاولون أن يقلصوا الميزانية لتقديم ما توفر من الأعمال الدرامية.

رأيك في الأعمال ( التلفزيونية، المسرحية، السينمائية) حالياً؟

 أين هي السينما الآن؟ فهي عبارة عن أفلام قصيرة يشارك فيها الشباب في المهرجانات ، وفي التلفزيون هناك محاولات لخلق دراما عراقية واضح أنها تقدم فقط في  شهر رمضان إلا ما ندر من الأعمال التي تقدم خارج إطار رمضان ، وبالنسبة للمسرح مازال يحتاج إلى فترة تأمل كثيرة حتى نستطيع إن نراجع أنفسنا بتقديم أعمال مسرحية تليق بالمسرح العراقي .

ما رأيك بجيل الفن الجديد هل يستطيع أن يكون امتداد لتاريخ الفن العراقي  العريق؟

ـ نلاحظ أنَّ الفنانين الشباب يجتهدون اجتهادات مهمة في المسرح والتلفزيون وحتى السينما لأنهم مهتمون بتقديم فن حقيقي يصب في مصلحة الحياة العراقية، ويقدمون نماذج من الأعمال التي تحاول أن تنهض بالدراما العراقية، وفي زاوية أخرى بالتأكيد نحن نشعر بأن الشباب لديهم مشاريع مهمة نحو المستقبل يحاولون تنفيذها ولكن أكيد الدعم المالي حال دون تنفيذ تلك الأحلام.

أين محمود أبو العباس الآن ؟ وما هي مشاريعه الفنية؟

مازلت في البيت وليس هناك أعمال جديدة وليس هناك دراما جديدة ولكن هناك مشروع مسرحي في الأفق مع أصدقاء مسرحيين نحاول تقديم عمل مسرحي إنْ شاء الله خلال الموسم المسرحي القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى