أدب

برومثيوس النبي

د. عواطف يونس|القاهرة ـ حلوان
      إلي أستاذي الدكتور سامي نصار عميد كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة بدر بالقاهرة

( 1 )
الأساطيرُ اليونانيةُ كاذبة ..
ولم تروِ الحقيقة ..
“برومثيوس” لم يك أحد الجبابرةِ السبعة..
ولم يكن حريصا أبدا
على مواجهةِ “زيوس”
لم يسرق النار .. !!
وربما لم تشغله المعرفة قط
“برومثيوس”
كان حريصا على استدعاء فراشات النور ..
“برومثيوس”
كان قبسا من النور الأعظم
ونفحة من ضوء

( 2 )
وهناك
هناك في المنخفضاتِ ..
وبين السهول ..
كانت “أثينا” تنثرُ بذورَ حكمتها ..
وجمالَ عمارتها ..
تغرسُ سنبلاتِ الطبّ ..
وبعضا من أزاهيرِ الفنون ..
“أثينا” الطيبة ” ..
أمُّنا الرؤوم ..
تواصل تراتيلها ..
وبعضا من المواويل ..
ثم تهمسُ “لبرومثيوس”
كيف يمرُّ خِلسة من الدرجِ الخلفي ..
ليصلَ إلى جنة النارِ ..
فالنارُ جنتنا ..
النارُ كانت دفئا وسلاما ..
وقناديل ..

( 3 )
أحجارك يا “زيوس”
التي رميتني بها ذات قهر ..
لم تقصم ظهري ..
ولم تسقط الشعلة ..
من قلبي ..
أحجارُك ..
وضعتها : حجر
فوق حجر
فوق حجر ..
لأعبرَ جسرَ اليأسِ ..
وكهوفَ البردِ ..
أفتحُ فوهةَ .. البركان
كي أمنحَ دفئي ..
لبني الإنسان .

( 4 )
ليل بعد ليل
وسنة بعد سنة
والنسرُ العظيمُ ينهشُ الأحشاءَ والكبدَ ..
كم خريفا مضى يا “برومثيوس”
وأنت ـ لما تزل ـ في العذاب المقيم ..؟ !
فهل أدرك العارفون ..
ما فعلت يداك ..؟!
أم أنهم لم يطعموا النارَ ..
يابسَ الشجرِ ..؟!

( 5 )
يا ” برومثيوس ”
لا تحزن ..
فأبوك ” زيوس ”
لم يك فظا ..
ولم يك قاسيا ..
حين قيّد رجليك في الأصفادِ ..
عاريا ووحيدا ..
فوق جبال القوقاز
ربما كان يراك مثل طفل ..
وربما لم يرغب في أن يقدم ..
للناس الأشياء ..
على طبق من نور ..
” زيوس ”
كان عطوفا وقاسيا وعطوفا ..
كان يحب العزلةَ ..
يكرهُ ..
بني الإنسان ..
لكنه أيضا كان يملك من الهيبة ..
ما جعله أبا شديدا ..
وقادرا على الحماية ..

( 6 )
يا ” برومثيوس ”
كتابك النبوي : طوق نجاه
ورسالتُك : تكوينُ الوعي ..
التدويرُ ..
شقُ جدار الصمت ..
وإعادة فهم الأشياء ..
ألهذا انحزتَ إلى الفقراء ..
وإلى الضعفاء ..؟!
فكيف إذن وأنت منشغل ..
بكل هذا الشغف الإنساني ..
لم تعبأ بسيدة فقدت بعض جمالها ..؟!
ولماذا لم تعبأ بهؤلاء الواقفين ..
تحت ظلالي ..؟!
هل كنتَ تسعى ..
إلى تأسيس العلاقة ..
بين هؤلاء الجوعى ..
وبين قلبي ..؟!
قلبي الذي صار بوسعه ..
أن يعيدَ خلقَ العالم ..
وأن يتحررَ من الأغلال ..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى