الرئيسية / تاريخ وتراث / العمارة الإسلامية بمدينة ،، جيان ،، الأندلسية
باحثة في التاريخ الإسلامي والأندلسي

العمارة الإسلامية بمدينة ،، جيان ،، الأندلسية

د. دعاء فتحي الشريف

الموقع الجغرافى
تقع مدينة جيان في قلب الأندلس، جنوب نهر الوادى الكبير يفصل بينهما غابات الزيتون الشاسعة، يحدها من الجنوب مدينة غرناطة، ومن الشرق مدينة مرسية، ومن الغرب قرطبة. وتعد كورة جيان من أعمر نواحى الأندلس وأغناها وأكثرها سكانا حيث يقول أهل الأندلس عنها ” امدح البلدان واسكن جيان”، ويصفها المقري بقوله: “وأما جيان فإنها لبلاد الأندلس قلعة، إذ هي أكثرها زرعا، وأصرمها أبطالا، وأعظمها منعة”.

أعمال مدينة جيان
من خلال تقصى المصادر الجغرافية اتضح لنا أن مدينة جيان كانت تضم العديد من المدن والقرى والحصون نذكر منهم:
مدينة بياسة
كانت مدينة بياسة قائمة منذ العصر الرومانى وهى من أكبر مدائن كورة جيان، والتي تبعد عنها حوالى 20 ميلا، واشتهرت مدينة بياسة بألاخشاب، وقد أشادت المصادر بشهرتها بالزعفران.

مدينة أبدة

هى مدينة صغيرة من أعمال جيان تقع على مقربة من نهر الوادى الكبير، وهى من المدن الجديدة التي أقامها المسلمون، فهى من بناء الأمير عبدالرحمن الأوسط، ثم أتم بناءها ابنه الأمير محمد.

العمران الدينى
المسجد الجامع
اما جامع جيان فكان يقع في نفس الموضع الذى تشغله الكاتدرائية، فيذكر الحميرى انه كان يصعد إليه على درج من جميع نواحيه وهو مكون من خمس بلاطات على أعمدة رخام وله صحن كبير حوله سقائف، وقد بنى في عهد الامير عبد الرحمن بن الحكم على يد ميسرة عامل جيان، وقام فرناندو الثالث على أثر دخوله مدينة جيان 1246م بتحويله إلى كنيسة ثم هدم بعد ذلك وأقيمت في مكانه الكنيسة الحالية. ومن المرجح أن مدينة جيان كانت تضم عدة مساجد أخرى صغيرة تحولت إلى كنائس بعد سقوطها في ايدى النصارى الإسبان كما جرت العادة مثل كنيسة سانتا مجدلينا، كنيسة سان أدفونسو، وكنيسة سان اندريس.

العمران المدنى
احتوت مدينة جيان على العديد من الدور والفنادق والأسواق فكان يقام سوق الثلاثاء في شوذر بكورة جيان، كذلك وجدت أسواق أسبوعية أخرى في قرى مدينة جيان، علاوة على الأسواق المشهودة أو الموسمية، والتي كانت تقام دوريا بانتظام وعلى فترات متباعدة ويقصدها التجار من مناطق بعيدة وقد وجد هذا النوع من الأسواق في حصن القبذاق من أعمال جيان.

الحمامات
تعد الحمامات من أهم آثار جيان الأندلسية الباقية من الحكم الإسلامى، وقد أوردت المصادر العربية أسماء العديد من حمامات مدينة جيان مثل حمام الثور الذى سمى بهذا الاسم لوجود تمثال ثور من الرخام يزدان به. وهناك أيضا حمام الولد وكانا هذين الحمامين مخصصين للسلطان. ويضيف الحميرى بأن جيان كانت تضم أيضا حمام ابن السليم، وحمام ابن طرفة، علاوة على حمام ابن إسحاق الذى تسقى بفضله بسائط عريضة. وقد تنوعت أساليب تغذية مدينة جيان وحماماتها بالمياه، يؤكد ذلك وصف صاحب الروض المعطار انه كان في جيان عيون ماء لاتنضب ومن اشهر عيونها عين البلاط وبأعلى هذه العين أقيم حمام يعرف بحمام حسين. وهناك أيضا حمام مجدولينا وقد سمى بهذا الاسم نسبة إلى حى مجدولينا الذى يقع فيه، ويرجح الباحث الاثرى باسيليو بابون ان هذا الحمام يرجع إلى القرن 4 هـ / 10 م استنادا على تشابه تيجان اعمدته بتيجان عصر الخلافة بجامع قرطبة وقصور الزهراء. وتكشف اثار هذا الحمام عن ان توزيع وحداته يتبع نظام التخطيط المتعامد على شكل ممر منكسر بمعنى ان قاعاته لاتقع كلها متوازية على محور واحد وانما تتعامد احداهما على القاعات الأخرى على شكل حرفT

العمارة العسكرية

الأسوار
كانت معظم المدن الاندلسية محاطة بأسوار منيعة لحمايتها من غارات الأعداء، وفى عصر المرابطين كانت اسوار بعض المدن الاندلسية تتالف من ستارة أساسية تدور حول الحصن أو المدينة ثم سور أمامى اخر أقل من السور الأساسى ارتفاعا، حيث كانت وظيفة هذا السور الأمامى منع العدو المهاجم من شن هجومه مباشرة على الأسوار الرئيسية ويعطل من تقدمه لفتح الثغرات التي تمكنه من أن ينفذ إلي داخل المدينة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الموحدين قاموا بتشييد هذا النوع من الاسوار الأمامية في مدينة جيان.

القصبة
لعل أهم مايميز مدينة جيان قصبتها والتي تعد من أهم اثارها والتي تصفها المصادر بالحصانة والامتناع، التي تسمى اليوم حصن سانتا كاتالينا، يوضح سبب هذه التسمية فقرة نقشت بالإسبانية فوق أحد العقود الداخلية للحصن ترجمتها بالعربية”إنه وفقا للرواية المتواترة، في يوم 25 نوفمبر 1246 م، وهو يوم القديسة كاتالينا، سلم ابن الأحمر ملك غرناطة هذا الحصن إلى فرناندو الثالث المقدس، وأضحت من ذلك اليوم تعتبر القديسة حامية مدينة جيان“. والقصبة في المصطلح الأندلسى هي الحصن أو القلعة وتحتل الجزء الأعلى في المدينة، وهى عبارة عن مدينة صغيرة محاطة بسور لحمايتها، وكانت القصبة تتمتع بكافة أنواع الدفاعات والتحصينات بنفس الدرجة التي للمدينة، فنجد قصبة مدينة جيان تقام فوق الربوة العالية التي تشرف على المدينة محاطة بالأسوار والأبراج الضخمة والعقود المنيعة. يقع برج القصبة الأعظم في الوسط وهو مربع الشكل في أسفله مثلث من العقود الضخمة، يوجد وراء هذا البرج فناء شاسع يضم مجموعة من الأسوار وعقود وابراج صغيرة وإلى شرقيه برج آخر أصغر منه يتصل به ممر خاص، ونظرا لأن القصبة هي مقر السلطة فقد كانت تحتوى أيضا على علاوة على قصر الأمير المسجد أو الجامع كما هو الحال في قصبة جيان فهناك بقايا مصلى عربية قديمة تعلوها قبة صغيرة ومدخلها عقد عربى.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

الحضارة والحس التاريخي

عفاف عمورة | برلين          ما زالت نتائج الحروب المدمرة تلقي بظلالها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *