الحرب العالمية السيبرانية الأولى.. البدايات والنهايات

د. إبراهیم محمد الزنداني | اليمن

بـاحـث فـي الأمـن السیبـرانـي والجرائـم الإلکتـرونیـة

محاضـر غيـر مقيم فـي جامعـة فطـانـيـ مملکـة تـایلنـد

نـائـب رئيـس الـدائـرة الـرقميـة بمكتـب النـائـب العـام ـ الجمهـوريـة اليمنيـة

    يبـدو أن البشـريـة ومـع تعـاقب الأزمنة ليـس بـإمكـانهـا الحفـاظ علـى الحضـارات التـي قـامـت علـى أكتـافهـم، فمـا أن تصـل حضـارة مـا إلـى أعلـى هـرم المجـد حتـى يبـدأ التـدميـر الـذاتـي والطـارئ بشتـى الطـرق فتنهـار وتنـدثـر ولا يتبقـى للبشـريـة إلا صفحـات التـاريـخ التـي تـوثـق سطـوع نجـم حضـارة وأفـولهـا.

    لـم تفلـح تحـذيـرات الكثيـر مـن العلمـاء والمفكريـن والأكـاديمييـن وعلـى رأسهـم أستـاذ القـانـون الـدولـي الأوكرانـي البـروفيسـور “ألكسنـدر ميـريـزكـو” والـذي انطلـق مـن مبـدأ أن شبكـة الإنتـرنـت يجـب أن تظـل خاليـة مـن تكتيكـات الحـرب وأن يتـم التعـامـل معهـا علـى أنهـا معلمـا دوليـا بـاعتبـارهـا التـراث المشتـرك للبشـريـة.

    ومـؤخـرا لـم يكـن حـديـث “حمـد بـن جاسـم آل ثـانـي” عـن الأمـن السيبـرانـي ودعـوتـه العـرب تـوفيـر الـدعـم للأجيـال القـادمة فـي هـذا المجـال معتبـرا أن الأمـن السيبـرانـي أهـم الأسلحـة الحـاسمـة فـي المستقبـل مجـرد حـديـث عـابـر، فالمتـابـع لمجـريـات الأحـداث فـي عـالـم اليـوم يصـل إلـى قنـاعـة أن البشـريـة علـى أعتـاب حـرب عـالميـة سيبـرانيـة شـاملـة، وأن الهجمـات السيبـرانيـة التـي طـالـت العـديـد مـن الـدول والهجمـات المضـادة فـي السنـوات المـاضيـة وكـذا استهـداف رواد صنـاعـة التكنـولـوجيـا حتـى وصـل الأمـر حد استخـدام صنـاعـة الـرقـائـق الـرقميـة وأشبـاه المـوصـلات وتصميـم الـدوائـر المتكـاملـة سلاحـا لكسـر عظـم الـدول المنـافسـة لـم تكـن إلا تـوطئـة لحـرب قـادمـة لا محـالـة، ويعـود ذلـك مـن وجهـة نظـرنـا إلـى أن العـالـم أحـادي القطـب كمـا عـرفنـاه خـلال العشـريـن العـام المـاضيـة قـد انتهـى فخـارطـة اليـوم تـوضـح بجـلاء تشكـل قطـب جـديـد فتـي ينضـوي تحـت لـواءه الأنظمـة التـي يحكمهـا الفـرد المستبـد ذو النـزعـة الـوطنيـة أو القـوميـة أو الـدينيـة المؤيد بالشعبوية فـي مقـابـل القطـب العتيـد الـذي ضـم ويضـم تحـت لـواءه المتمنطقيـن بالـديمـوقـراطيـات والحـريـات والـدول ذات المـؤسسـات العميقـة، وبالعـودة إلـى الجبهـات المشتعلـة فـي العـالـم السيبـرانـي والصـراع المحتدم فـإننـا نـرى اشتبـاكـات وحـرب مستعـرة بيـن القطبيـن فـي ظـل سعـي دؤوب مـن قـادة القطبيـن لـدعم حلفـاءهـم ومدهـم بكـل العـدة والعتـاد اللازميـن لحمـايـة المنظـومـات المعلـومـاتيـة ومـواردهـا والأنظمـة الخـاصـة بالأمـن السيبـرانـي ولشـن الهجمـات والتجسـس الإلكتـرونـي وهنـالـك تنسيق وتخـادم وتبـادل معلـومـات وخبـرات، هـذا بالإضـافـة للتمـاريـن المشتـركـة لاختبار الجـاهزيـة وتحسيـن المهـارات والتكتيكـات الاستـراتيجيـة والمنـاورات ومحـاكـاة لهجمـات سيبـرانيـة وطـرق مـواجهتهـا، وفـي ظـل هـذا الجنـون والحـرب المحتـدمـة بيـن رؤوس ذلكم القطبيـن تظـل فـرص التعقـل ضئيلـة خـاصـة وأن الهجمـات الإلكتـرونيـة قـد انـزلقـت لتستهـدف المنشآت النـوويـة والبنـى التحتيـة الحيـويـة للدول، ومـن ثـم فـإن ممـا لاشك فيـه أن التـاريخ قـد وثـق فـي صفحـاتـه أن البشريـة تنتظـر اليـوم مـن يضغـط الـزنـاد إيـذانـا بـإعـلان أول حـرب عالميـة سيبـرانيـة شاملـة، وفـي حـال نشـوبهـا فـإن التنبـؤ بنهـايتهـا كـابوس يـؤرق كـل مـن يعيـش فـي العـالـم الافتـراضـي لأنهـا قـد تجـر العـالـم الحقيـقـي نحـو حـرب عـالميـة ثـالثـة تتـلاشـى فيهـا عصـر التقنيـة كمـا عرفنـاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى