أدب

في منتصف المسافة!!

الكاتبة إيمان عنان | القاهرة 

في كلِّ مرةٍ كنتُ أكذبُ شعوري تجاهك، كان ينهضُ في داخلي ذلك الإحساسُ الثقيل: لو ابتعدتُ… لن تبالي.
أغيبُ يومًا، يومين، ثلاثة… أقاومُ، أُكابر، أُقنعُ نفسي أن الغياب كرامة، وأن الصمت انتصار، لكنني في النهاية أخونُ كبريائي، وأعود كطفلةِ تائهة بدونك.
أبعثُ لك رسالةَ الصباح، أو أتصلُ دون عتاب؛ فتستقبلني ببساطةٍ، كأنني لم أغب، وكأن غيابي لم يترك فيك فراغًا ولا حتى سؤالًا.
أتساءل: أين ذهب شغفُك بي؟
أين ذلك الرجل الذي كان لا يمل ملاحقتي؟ الذي كان يكتب لي ليلًا قبل أن أنام، وصباحًا قبل أن أستيقظ؟
كيف استطعتَ أن تُشعرني يومًا أنني المرأةُ الوحيدة، بل الأولى وكأن قلبك لم يعرف الحب قبلي؟
كنتُ دائمًا أقول لك: أخافُ القُرب؛ لأنني لا أحتملُ ألم الفِراق.
لكنني لم أكن أعلم أن الفِراق يسكنُنا ونحنُ معًا، أن يتحول حضورك إلى غيابٍ بطيء، وصوتك إلى صمتٍ طويل، واهتمامك إلى عادةٍ بلا معنى.
أتعلم؟
لم يكن خوفي من أن ترحل، كان خوفي من أن تبقى دون أن تكون لي.
وها أنا اليوم، أقفُ في منتصف المسافة بيني وبينك، لا أنا قادرةٌ على الرحيل،
ولا أنت تُجيد البقاء كما ينبغي.
أُعيد قراءة بدايتنا، كأنني أبحثُ عن خطأٍ لم أره من قبل، أفتشُ في كلماتك القديمة، لهفتك، اندفاعك،فلا أجدُك.
كأن الذي أحبني يومًا لم يعد أنت، أو التي صدّقت كل ذلك لم تعد أنا.

#إيمان_عنان
#الرجال_يرتدون_الأسود
#رواية_تحت_الطبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى