مقال

اليوم العالمي للكتاب ..والوعي الجمعي بأصل الكتاب

د. سهام الزعيري | القاهرة 

مصر نقشت الكتاب المصور بالحروف الهيلغروفيا والفن المتقن سطرت على الجدران منذ آلاف الأعوام علوم وثقافة وأدب وفن مصر تاريخ قبل التاريخ ..فعندما نتحدث عن مناسبات حديثة للأجيال الجديدة لابد أن نربط بين الهوية والحضارة المصرية بوعي جمعي وبين مناسبات ومستجدات العصر كي نستطيع أن نوقف الأجيال الجديدة على أرض صلبة وانتماء وفخر .. وارتباط قوي بهوية أصيلة

تحتفي الدوائر العلمية في الثالث والعشرين من شهر أبريل باليوم العالمي للكتاب، وهو تاريخ يصادف ذكرى وفاة رموز الأدب الأوروبي كوليم شكسبير، إلا أن أجيالنا في حاجة
ملحة ليعرفوا أن للكتب وخزاناتها وحكاياتها في تاريخنا الإسلامي شأناً وشؤوناً استلهم منها الأوروبيون أنفسهم أسس النهضة. ففي تراثنا نجد أكبر كتاب عرفته الدنيا وهو “كتاب الفنون” لابن عقيل الحنبلي الذي بلغ ثمانمائة مجلد، كما برز
في تاريخنا أكثر علماء الأرض إنتاجاً وتصنيفاً كالإمام الطبري، وابن الملقن، والسيوطي، وابن حزم، وابن تيمية، وابن الجوزي.

وبالحديث عن خزانات الكتب، تبقى مكتبة عروة بن الزبير في القرن الأول الهجري بالمدينة المنورة أولى المحاولات الجادة في تاريخنا لاقتناء الكتب، وقد فُجع عروة بحرقها إبان وقعة الحرة سنة 63هـ، حتى قال في أساه عليها إن وجودها عنده كان أحب إليه من أهله وماله. كما اشتهرت في مكة مكتبة عبد الله بن عباس التي آلت لموسى بن عقبة الأسدي وقُدّر حجمها بحمل بعير، وكذلك خزانة محمد بن شهاب الزهري في الرصافة التي ضمت أعداداً هائلة، حتى قالت له زوجته يوماً: “والله لهذه الكتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر”.

وقد حفِل التاريخ بخزانات أخرى غنية، منها خزانة ابن جريج بمكة في القرن الثاني، وخزانة أبي عمرو التميمي أحد القراء السبعة، وخزانة عبد الحكم الجمحي. أما على المستوى الرسمي، فقد انطلقت خزانات الدولة في عهد معاوية بن أبي سفيان حين أسس “بيت الحكمة” في دمشق، وطورها من بعده الوليد بن عبد الملك، كما اعتنى الخليفة عمر بن عبد العزيز بالكتب العلمية في أنطاكية وأسس فيها معهداً للطب، وحين قُتل الوليد بن يزيد في البخراء، أُخرجت الكتب من قصر إقامته وحُملت على الدواب لكثرتها وضخامتها.

وفي العصر العباسي، بلغت المكتبات ذروة مجدها، فكانت خزانة خلفاء بني العباس واحدة من أعظم ثلاث خزائن في التاريخ، واشتهر بيت حكمة الرشيد والمأمون صيتاً ومعرفة،
ونافستها في العظمة خزانات عضد الدولة البويهي وسابور، ومكتبات المستنصر والمستعصم. أما في مصر، فكان كافور الإخشيدي صاحب أولى المحاولات لتخزين الكتب في دور مستقلة، تلتها دار الحكمة الفاطمية التي بدأت بجهود العزيز بالله ثم ابنه الحاكم بأمر الله، وهي المكتبة التي تبارى المؤرخون في وصف نفائسها قبل أن يشغل القاضي الفاضل مقتنياتها ويُظلم صلاح الدين في ادعاءات سلبها.

أما الأندلس، فكانت قصة شغف لا تنتهي، بطلها الخليفة الحكم المستنصر الذي لُقب بـدودة الكتب” لمحبته الجمة للقراءة، فأسس خزانة أسطورية في قرطبة، وسبقه صقر قريش
بمكتبته الأموية، وكان أباطرة أوروبا يتقربون للخليفة الناصر بإهدائه كتباً نادرة ككتاب ديسقوريدس في الطب. وقد وصل عدد مكتبات الأندلس إلى سبعين مكتبة، ولم تكن حكراً على الحكام؛ امتلاك القاضي ابن فطيس مكتبة وُصفت الاعجوبة استغرق ورثته عاماً كاملاً لبيعها، حتى سقطت الأندلس وأمر الكاردينال سيسنيروس عام 1501 بحرق ستين ألف مخطوط من مكتبة الزهراء في غرناطة.

وفي العهد العثماني، تأسست أول مكتبة علمية في زمن مراد الثاني، ثم ازدهر الشأن في عهد محمد الفاتح الذي أنشأ مكتبة مجمع أبي أيوب الأنصاري ومكتبة قصر طوبار
وحول مراد الثالث المكتبات من دور نظرية إلى مراكز بحث تطبيقية، وبرزت مكتبات السلاطين أحمد الثالث ومحمود الثاني والمكتبات السليمانية. ولم يقتصر الأمر على السلاطين، بل أسس الوالي إسحاق باشا مكتبة ضخمة لا تزال قائمة، وأنشأ مصطفى باشا أول مكتبة مستقلة عن إدارة الدولة في إسطنبول عام 1678م، وامتد هذا الأثر العلمي ليصل إلى بلاد البلقان بمكتبة خسرو بك.
فنحن العرب لنا الحق الأصلي والأصيل في الاحتفال بالكتب .. لقد علمنا العالم كله من خلال رجال في ذاكرة التاريخ في الطب والفلك والهندسة والأدب وكل علوم الدنيا .. ومنذ ألاف السنين والقصيدة هي ديوان العرب ..بها القصة والرواية والمدح والذم والوصف وكل ما يخص الحوارات الإبداعية البشرية الشعر العربي ملك الإبداع يجتمع فيه كل الالوان الجمال ..وكانت البرديات والحجارة هي أول الكتب عند المصري القديم قبل أن يسطر التاريخ سطره المصري القديم وجلس شاهد على عظمة المصري و أصالته وهويته
اليوم العالمي للكتاب تمتد أصوله الإنسانية بين تاريخ عريق وحضارة ألاف الأعوام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى