الواقع العربي ببن مطرقة العقل وسندان الغيب

سمير حماد | سوريا

  التنوير العقلاني يقابله، الغيبي الكهنوتي، حاول المفكرون منذ أقدم العصور التوفيق يبين العقل والدين، أو بين المنطق والغيب، لتخفيف حدّة الصراع بينهما، ونجح التنويريون الغربيون في التوفيق بينهما بثمن باهظ من الدماء، ففصلوا الدين عن الدولة والثقافة، وأقاموا نهضتهم وحضارتهم على هذا الأساس.
أمَّا في المنطقة العربية، فالصراع بين العقل والنقل على أشده وحاول التنويريون العرب منذ أكثر من قرن ونصف أن يربحوا معركة التنوير وينهضوا بالعقل العربي, ويسيروا على خطى الغرب.
علماء كثر تحدوا وجابهوا العقل النقلي التقليدي، ودفعوا أثمانا باهظة وصلت أحيانا حد القتل، واستمرت المواجهة الشرسة بين هؤلاء وبين المجتمع المتخلف مدعوما بسلطة متخلفة إلى ما بعد نكسة حزيران عام 1967 حيث تعطلت عربة التنوير.
وفي السنوات الأخيرة مع موجة ما يسمى بالربيع العربي برزت تنويرات فسيفسائية غريبة، تتجاور فيها المتناقضات على شكل ثنائيات متنافرة من (استعمار ومقاومة) إلى (ممانعة وتحديث) تخدم أصحاب الشأن في السلطة او في المواجهة، كتنظيرات تبريرية وليست تنويرية، تتداخل فيها: المبادئ، مع الهوس المصلحي، والمقدّس الديني، مع المدنّس الدنيوي، والثابت مع المتحول، والثورة مع المال والدين مع الخرافة.
هذه التبريرات أظهرت غبشا وتشويشا في الفكر والرؤيا، بينما التنوير، من أول أسسه وأهدافه الوضوح والكشف والبيان والنور الذي يقود إلى الطريق المستقيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى