هل تعلمنا من تاريخنا ؟!

د. أحمد الطباخ
ظلت أمتنا مرمى هدف أعدائنا منذ بعثة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حتى إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها لذلك كتب الله علينا القتال كما كتب علينا الصلاة والزكاة والصوم والحج وهو كره لأنفسنا التي ارتضيت الدونية وتعودت على الهوان فصرنا غثاءا كغثاء السيل وكثرة لا تسمن ولا تغني لأن الله عز وجل نزع المهابة من قلوب أعدائنا بسبب حبنا للحياة والشهوات وكراهيتنا للموت ولقاء الله وهذا ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى وإنما يوحى إليه وظلت الأجيال من بعده يرفعون راية الحق حتى زهق الباظل وانتصر الحق لأن الباطل كان زهوقا .
على قدر تمسكنا بكتاب ربنا وإعتصمانا به تكون قوتنا وبسالتنا ويرجع عدونا القهقرى وما نال منا الأعداء إلا عندما فرطنا في ديننا وتركنا ما في تاريخنا من دروس وعبر فقد فعل الأعداء بأمتنا في تاريخ طويل من العداء بداية من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ومرورا بالحروب والحملات الصليبية وما حدث في بلاد الأندلس لأمتنا التي ذاقت الويلات على يد هؤلاء المجرمين من قوى الشر والبغي وفي العصر الحديث الاستعمار الفرنسي والبريطاني والايطالي لبلادنا ولكن الٱباء كانوا رجالا لا يرضون الدنية في دينهم ولم يفرطوا في كرامتهم وفتحوا بلادهم للخونة من بني جلدتهم الذين تقربوا لأعداء الأوطان ففتحوا لهم البر والبحر ووسعوا لهم الأرض وتركوا لهم الدين والعرض وتاريخنا فيه الكثير من المواقف التي تنبض بالعزة والكرامة والشجاعة والبسالة.
عندما هاجم القائد المغولي جنكيزخان مدينة بخارى عجز عن اقتحامها فكتب لأهل المدينة: إن من وقف في صفنا فهو آمن، فانشق أهل المدينة إلى صفين اثنين: الصف الأول رفض وأصر على المواجهة والدفاع عن المدينة وشعبها إلى آخر رجل، وأما الصف الثاني فوافق على الرضوخ والاستسلام خوفا من بطش المغول.
قال جنكيز خان لمن وافق على الرضوخ: إن أعنتمونا على قتال من رفض منكم نولكم أمر بلد ونمكّنكم من الحكم والسلطة فتجنَّد العملاء والخونة والجبناء ونزلوا لأمره ودارت رحى الحرب بين أبناء الشعب الواحد وجيوش المغول وفي النهاية انتصرف طرف الخونة والعملاء؛ ولكن الصدمة الكبرى والنتيجة المتوقعة أن التتار سحبوا منهم السلاح وأمروا بذبحهم وقال جنكيز خان مقولته الشهيرة: لو كان يُؤمن جانبهم لما غدروا بإخوانهم من أجلنا ونحن الغرباء.
ولا زال غدر الأخوة يستغله الغرباء إلى يومنا هذا وقد حدث أن غدر الابن بأبيه في نهاية حكم بني الأحمر في الفردوس المفقود حتى حارب مع الأعداء الذين ساموهم سوء العذاب وأعملوا فيهم القتل والذبح وأبادوهم وأجبروهم على ترك دينهم وكانت مأساة مفجعة ومذبحة مؤلمة لأمة قدمت لهذا الغرب العلم والحضارة والعمران والمدنية ولكنه ما رعاها ولكن ذبحها ونحرها على قربان حقده الدفين وعداوته المتأصلة والمتجذرة في قلوب حالكة السواد فهل تعلمنا مما حدث لنا ؟! .