وجهًا لوجه: الشاعر البنغلادشي نيلوي رفيق، والشاعرة والمترجمة اللبنانية تغريد بو مرعي

عالم الثقافة| خاص
في فضاء الشعر العابر للحدود، يطلّ الشاعر البنغلادشي نيلوي رفيق بوصفه صوتًا إنسانيًا ينسج من الكلمة جسورًا بين الثقافات. منذ بداياته المدرسية، حمل قلمه شغفًا مبكرًا جعله حاضرًا في الصحف المحلية قبل أن يتردد صداه في المشهد الأدبي الوطني. ومع الزمن، تجاوزت قصائده حدود الوطن لتجد مكانها في مجلات وصحف أدبية عالمية، مؤكدة حضورها في أكثر من ثلاثين لغة. تتسم تجربته الشعرية بقدرة فريدة على مزج الفكر بالعاطفة، حيث تتحول اللغة إلى إيقاع ساحر يشبه التنويم الفني. وفي أعماله، يبدو كمن يحوّل الصمت إلى معنى، والكلمات إلى طاقة خفية تنبض بالجمال. وقد تُوّجت هذه المسيرة باعتراف دولي مرموق عبر جوائز أدبية عالمية. في هذا الحوار، نقترب من عالمه الإبداعي لنكتشف ملامح الشاعر والإنسان خلف النص… فإلى الحوار…

كيف بدأت رحلتك الشعرية خلال سنوات الدراسة، وما الذي ألهمك لتبدأ الكتابة في سن مبكرة؟
عندما كنت طالبًا في الصف التاسع، كانت الامتحانات السنوية تبدأ في نهاية شهر نوفمبر، وكنت أدرس بجد من أجلها. كنت أقرأ قصائد مادة اللغة البنغالية (الورقة الأولى) بتركيز لأجتاز الامتحان. فجأة، ثار في ذهني خاطر: أولئك الذين أحفظ قصائدهم لديهم رأس ويدان وقدمان مثلي. ظلّ هذا الموضوع يدور في فكري كل لحظة. إذا كانوا يستطيعون كتابة الشعر، فلماذا لا أستطيع أنا؟ ومنذ تلك اللحظة بدأت الكتابة، وقد ألهمني أصدقائي في المدرسة ومعلموّي كثيرًا.
ما الدور الذي لعبته الصحف المحلية في صقل موهبتك الأدبية؟
تُنشر الصفحات الأدبية في الصحف اليومية المحلية في منطقتي كل يوم جمعة. وكان المحررون الأدبيون ينشرون قصائدي باهتمام كبير. لا يمكن نسيان دورهم بالتأكيد، فأنا أكنّ لهم امتنانًا عظيمًا واحترامًا عميقًا.
كيف تصف لحظة انتقالك من الحضور المحلي إلى الانتشار الوطني؟
أولًا، أود القول إن الاعتراف المحلي لعب دورًا مهمًا في تكوين موهبتي الأدبية. لكن موجة كبيرة انطلقت من منطقتي. أصبحت قصائدي تُنشر في الصحف اليومية والمجلات الأدبية على المستوى الوطني إلى جانب كبار الكتّاب. هذا الشعور مصدر فخر كبير لي، وهو أشبه بحلم يفوق الخيال ولا يمكن التعبير عنه بالكلمات. ومع ذلك، إذا توفرت الإرادة، يصبح كل شيء سهل المنال.
متى شعرت لأول مرة أن صوتك الشعري وصل إلى قرّاء خارج بنغلاديش؟
تُترجم قصائدي إلى اللغة الإنجليزية، ثم تُنشر بانتظام في مجلات أدبية على يد شعراء من مختلف دول العالم. والقارئ هو من يسمع صوتي الشعري.
كيف أثّر ترجمة شعرك إلى أكثر من ثلاثين لغة على رؤيتك للشعر؟
وأعبّر من خلالها عن أفكاري. وعندما تُترجم هذه القصائد وتُنشر بلغات مختلفة حول العالم، أشعر بسعادة غامرة. لغتي الأم تنتشر في أرجاء العالم من خلال رابط الشعر.
هل ترى أن الترجمة تعيد خلق النص أم تنقله فقط؟
نيلوي رفيق: أرى الترجمة إعادة بناء للنص الأصلي، إذا كانت ترجمة حرفية.
ما الذي يميّز تجربتك الكتابية بين اللغة البنغالية والإنجليزية؟
نيلوي رفيق: البنغالية هي لغتي الأم، والإنجليزية لغة عالمية. أنا أكتب بالبنغالية، ومن خلال ترجمتها إلى الإنجليزية، تجد موهبتي الأدبية طريقها إلى العالم، كما هو الحال معكِ.
كيف تختار موضوعات مجموعاتك الشعرية المختلفة؟
أراجع القصائد وأختار منها ما يناسب إعداد ديوان شعري. أجمع القصائد، ومن بينها أختار عنوان الديوان.
أيّ من أعمالك المنشورة تشعر أنه الأقرب إلى تمثيل هويتك الشعرية؟
نيلوي رفيق: كما تحمل الأم طفلها تسعة أشهر قبل أن يولد، كذلك يلد الشاعر قصائده من ألم المخاض. هذه القصائد هي أبنائي، فكيف أميّز بينها؟ إنه أمر صعب جدًا. الزمن وحده سيجيب… فلننتظر.
كيف تنظر إلى العلاقة بين الحزن والجمال في عناوينك البنغالية؟
الشعراء عُبّاد الجمال، يستمتعون بالجمال من خلال الحزن.
ماذا تمثّل لك صورة “بجعة في حزن نقي” في أحد عناوينك؟
إنها صورة مجازية. عندما يحكم الزمن العظيم على إبداعي، وإذا استطعت أن أجد من بينه بعض القصائد المتألقة، فسوف يحلّق إيماني عاليًا كالبجعة.
كيف تتشكل الصورة الشعرية لديك، هل تبدأ بفكرة أم بشعور؟
القوة الأساسية للشعر هي الإيقاع والصورة والرمز. ومن خلالها تتكوّن المشاعر وتأخذ شكلها الشعري. وإذا لم يمتلك الشاعر معرفة بهذه العناصر، فإنه يواجه الظلام.
يصفك البعض بأنك “ساحر اللغة”، كيف ترد على هذا الوصف؟
جميع الشعراء هم “سحرة اللغة”، فإذا لم يتمكن الشاعر من بناء طريق لغوي بكلمات جديدة، فإنه يكون فاشلًا. وأنا أحاول أن أبني هذا الطريق.
ما الدور الذي يلعبه الإيقاع في تشكيل تجربتك الشعرية؟
الإيقاع هو أصل الشعر، فلا شعر بلا إيقاع. أحاول كتابة قصائد موزونة، وأتبع الإيقاع.
كيف توازن بين البساطة والعمق في نصوصك؟
هناك الكثير من المعاني الحيّة والعميقة المختبئة داخل بساطة الكلمات. وأنا أعمل بطريقتي الخاصة مع الحفاظ على هذا التوازن.
ما الذي تغيّر في رحلتك الشعرية بعد حصولك على جوائز دولية؟
أنا لا أكتب من أجل الجوائز، لكن من دواعي السرور والفخر أن أحصل على جوائز تقديرًا لإبداعي. وبالطبع، تحدث تغيّرات في الرحلة الشعرية، وما زال الطريق طويلًا.
ماذا تعني لك جوائز SENEGA وNOSSIDE في مسيرتك؟
تمثل جوائز “SENEGA” و”NOSSIDE” نوعًا من الاعتراف بعملي الإبداعي.




