المواقف الجزائرية والكويتية في صدارة الرفض العربي للتطبيع

محمد علوش | فلسطين المحتلة

تشكل المواقف العربية حالة واسعة من التباينات ازاء مسلسل الهرولة والتطبيع مع كيان الاحتلال الغاصب في فلسطين برعاية وإشراف الادارة الأمريكية التي تسابق الوقت لمزيد من التطبيع وإقامة وتوثيق العلاقات العربية مع الاحتلال قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي بدأت تحتدم وتتفاعل في الداخل الأمريكي في معركة مصيرية يعتبرها ترامب معركة وجود (يكون فيها رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية أو لا يكون!).

على مستوى الشارع العربي هناك حراك عربي واسع من المحيط الى الخليج، في المغرب العربي وموريتانيا ودول الخليج والعراق واليمن وتونس ومصر والأردن وسوريا في تحركات متواصلة رفضاً للتطبيع والعلاقات والاتفاقيات التي وقعتها الإمارات والبحرين مع كيان الاحتلال، والشعوب العربية بقيادة نخبها الشعبية والسياسية والثقافية والنقابية والمهنية تقود هذه التحركات وتتسع الدائرة .

ورسمياً هناك انقسام في الموقف العربي ازاء مهزلة التطبيع، هناك دول تبحث عن فرصة وهناك دولة تنتظر دورها بقرار من الرب الخرافي في البيت الأبيض وهناك دولة مطبعة وغارقة حتى أذنيها في وحل التطبيع وهي جاهزة لتوقيع المعاهدة الجاهزة أصلاً في أدراج صناعة السياسة الخارجية والتطبيع في الإدارة الأمريكية .

ومن بين هذا الظلام العربي تنطلق المواقف التي يعتز بها في الجزائر والكويت، هذين البلدين العزيزين الذين تعودنا عليهما تاريخياً في مواقف ثابتة وراسخة دعماً للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

الجزائر بلد المليون شهيد والكويت العربي الشامخ بحكومتها وبرلمانها المميز وشعبها العربي الأصيل الذي يقف مع فلسطين وقفة أبية شامخة ولم تعرف الكويت تاريخيا إلا بلدا عربيا كريماً ومسانداً للقضية الفلسطينية، وجزائر الشهداء والثورة ما زالت على عهدها وفية للشهداء ووفية لقضية العرب الأولى في فلسطين، الجزائر التي خاضت ثورتها في مقاومة المستعمر الفرنسي وانتصرت عليه، الجزائر البطلة التي استلهمنا منها كل معاني البطولة والنضال والمقاومة والتضحية في سبيل تحرير الوطن .

هذه المواقف المتقدمة في الجزائر والكويت وفي بلدان عربية أخرى نثق أنها لن تلحق بركب التطبيع لأنها بلاد محصنة ومنيعة وثابتة ، ومن هذا المنطلق وفي ظل وضوح المواقف فقد آن الأوان لمراجعة عربية شاملة وان ينتبه العرب للمخاطر المحدقة، وان يعوا جيداً أن استهداف القضية الفلسطينية سيلحقه استهداف مباشر لكافة العواصم العربية التي نخشى عليها خشيتنا على القدس وعلى كل ذرة تراب من أرض فلسطين العربية المحتلة .

ان للجزائر محبة خاصة في قلوب الفلسطينيين وتحتل الجزائر موقعا حيويا في الوجدان الشعبي الفلسطيني وكذلك حال الكويت ، هذا البلد العربي الصاعد الذي يشكل نجمة مضيئة في سماء الخليج العربي ويتمتع بمكانة مهمة في مجلس التعاون الخليجي وفي كل المؤسسات العربية والدولية ولديه برلمان يحظى بتعددية سياسية وله مواقف مشهودة على المستوى الكويتي والقومي .

المواقف العربية يجب أن تتغير وأن تكون هناك مواقف أكثر وضوحاً من قبل الدول العربية، وأن يتم لجم المطبعين والمهرولين نحو التطبيع والحد من هذا الانهيار المدوي الذي ينذر بتدهور الأوضاع العربية والتحول الى أمة عربية مستهلكة تبحث عن علاقتها مع الاحتلال وكأن في العلاقة مع الاحتلال شبكة أو خشبة أمان في ظل السطو الإمبريالي الصهيوني على الأمة العربية ومقدراتها بفعل هزيمة الحكام العرب وسقوطهم أمام عتبة الادارة الامريكية وكيان الاحتلال القائم بإرهاب الدولة.

فقط أردت من هذا المقال أن أوجه تحية محبة .. تحية اعتزاز وتقدير للشعوب العربية المنتفضة ضد التطبيع وأن أرفع القبعة احتراما ومحبة للجزائر والكويت عليهما منا السلام والوفاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى