نص : ” شوق ” لـ ” حميد عقبي ” و تعقيب ” نظام مارديني “

الإهداء: إلى الأديب التَّشكيلي صبري يوسف المولع بالجمال

يلتزمُ البحرُ الصَّمتَ
أقدامُهُ مكبّلةٌ
لا يقبضُ أذرعهُ المبتورة
حالةٌ من الشَّوقِ
انتظارٌ
لنشرةِ أحوالِ الطّقسِ
أغترفُ من ينابيعِ السَّرابِ
تلقيها الصّباحاتُ ثمَّ تنصرفُ
تكنسُ الرِّيحُ بعضُ أحلامي الصَّغيرة
تلهو أدخنةُ البخورِ اليماني
ترقصُ
في اللَّيلةِ الأولى من العناقاتِ
كنتِ أشجعَ منِّي
التهمني حريقُكَ.

ضجيجٌ في السَّماءِ
أسمعُ تنهيدةَ ملاكٍ
ما أصعبَ أن تهجرَكَ عشيقةٌ أدمنتَ عناقَها
أدمنتَ الهذيانَ والمداعباتِ
لتضحكها
تنمحي الجغرافيا
فاللّيالي مباحٌ فيها الكلامُ والأفعالُ الشّجاعة
مباحةٌ القبلاتُ
قنينةٌ من نبيذٍ أحمر
قناني الجعةِ
تغمرُنا سحاباتُ الأمنياتِ
يا صديقي
أيقظني
لو لعبتِ الخمرةُ برأسي
فالقصيدةُ لا تريدُ البكاءَ
تريدُ الفرحَ
تريدُ أن تلبسَ فستاناً قصيراً مغرياً
أنا لم أبكِ موتَك يا أبي
ولا موتَ الأصدقاءِ
سألتُ الموتَ
هل عرضَ عليكم هذه الرّحلة؟
هل تقمَّصَ دورَ الملاكِ أم الصَّديقِ؟
هل الموتُ فعلاً امرأة جميلة؟
وأنتِ أيَّتها العشيقة البعيدة
ألا تشتاقينَ
إلى اللَّيالي العاصفة
بي وبك
ألَا تشتاقينَ؟!.

تعقيب الناقد القدير نظام مارديني

نص فيه ترتيب للصور والجمل الشعرية واختيار المفردات. ولكن نرى في خطاب النص العام أيضًا شدة الانشغال بتراجيديا الفقدان، فقدان الوالد والاصدقاء والمرأة الجميلة، وغير أن “الظلمة نفسها حبلى لكن حين تحبل الظلمة لا تحبل غالبا إلا بالنور” كما يقول الشاعر الكبير أدونيس.
نحن في هذا النص أمام محاولة ناجحة لتأسيس أواصر عميقة بين المتناقضات لغرض انتاج الجمال المطلوب. وقد اوصلت القصيدة رسالتها المُعَبِّرة، واظهر الصديق الجميل الشاعر “حميد عقبي” قدراته الفنية الخلاقة في رسم الصور الشعرية واختيار المفردات التي تخدم سخونتها بما يناسب الوضع النفسي له وهو ما يفسر المعنى العميق لتوجهه إلى الصديق الشاعر والفنان التشكيلي صبري يوسف، والصداقة هنا تعزية للحياة، صديقي حميد عقبي.. تبقى وردة المثقفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى