المفكر عرفه عبده علي وأبو الحسن الجمال (وجها لوجه)

جريدة عالم الثقافة | خاص

خرجت من المعهد الفرنسي بسبب متابعتي وكتابتي عن نشاط المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة  

   يعد الأستاذ عرفه عبده علي من كبار المفكرين الذين تنوع منجزهم الفكري بين تاريخ مصر في العصر الحديث من خلال الصورة ووصف المعالم الحضارية وخص الإسكندرية عروس المتوسط بكتاب رائع، كما استهواه موضوع اليهود، وكتب العديد من الكتب وهي  كتب رائدة ومصدر لكل الباحثين، مثل: “يهود مصر.. بارونات وبؤساء”، و”يهود مصر منذ عصر الفراعنة حتي عام 2000، و”يهود مصر منذ الخروج الأول الي الخروج الثاني”، وغيرها من الكتب، كما كتب المقالات في العديد من الصحف والمجلات من أهمها مجلة الهلال..

    في هذا الحوار  حدثنا  الأستاذ عرفه عن نشأته وكيف كان لها الأثر على حياته العلمية فيما بعد، كما حدثنا عن علاقته بأعلام العصر من أمثال جمال الغيطاني، وكامل زهيري، وصلاح أبو سيف، وغيرهم …ثم حدثنا عن قصة عمله بالمعهد الفرنسي بالقاهرة، وقصة طرده منه بضغط من السفير الإسرائيلي  بعدما كتب عن نشاط المركز الأكاديمي الاسرائيلي بالقاهرة، وقد جمعت بعضها في كتاب “جيتو إسرائيلي في القاهرة”، الذي صدر في مايو 1994، ثم حدثنا عن رحلته مع دراساته عن تاريخ اليهود بمصر، وموضوعات أخرى تعرضنا لها في حوارنا التالي:

كيف كان للنشأة أثرها الفعال على حياتكم العلمية فيما بعد؟

 بداية نشأت في بيت جدي بحارة في حي شبرا وكم سمعت من حكايات الوالدين عن العلاقات التي جمعت الجيران في ود ومحبة مسلمين وأقباط وشوام وأسرة يهودية تلخص الصورة العامة للمجتمع المصري آنذاك.. بعد انتهاء الدراسية الجامعية- تاريخ – عملت بالمعهد الفرنسي ومكتبته معروفة عالمياً، ولها أكبر الأثر في تنمية المعرفة، وثقافتي عن تاريخ مصر وسلسلة كتب الرحالة التي يصدرها المعهد “Voyageues”  كذلك التاريخ والآثار الاسلامية، ومن خلال المعهد تعرفت علي الكثير من العلماء وأساتذة الجامعات من الأجانب والمصريين..

ما هي ذكرياتك مع أعلام العصر؟

  بالنسبة لأعلام العصر أرجو الرجوع الي صفحتي على الفيس بوك، ومانشرته عن بعض المشاهير الذين كانوا أصدقاء من أمثال: جمال الغيطاني الذي كان له دوراً في حياتي، وقد عرفته قبل صدور صحيفة “أخبار الأدب”، وعندما بدأت في الصدور فقد خصص لي باب “جسر الحنين” عن معالم القاهرة من آثار قصور وكباري مع صورة نادرة للمكان منذ 100 عام علي الأقل، وكلف كبير مصوري الأخبار بتصوير المكان من نفس الزاوية وتتجاور الصورتان وحظي باهتمام القراء، وقد جمعت بعضها في كتاب “القاهرة رحلة في المكان والزمان” قدم له الغيطاني، وكتب عني عند صدور كتاب “يهود مصر” في الأخبار. كان – رحمه الله – صديقا بمعني الكلمة؛ حيث جمعت بيننا اهتمامات مشتركة.. “باب الحنين” كان له أثر بعد ذلك في طوفان الكتابة عن معالم مصر.

نريد أن نعرف قصة عملك بالمعهد الفرنسي وقصة خروجك منه؟

  لم تكن المكتبة بالمعهد الفرنسي متاحة سوي للفرنسيين، ومن حصل علي درجات علمية من جامعات فرنسا, فقرروا تخصيص قاعة للقراءة فقط لأعضاء هيئات التدريس بدءً من المعيدين الي الأساتذة والعمداء وممنوع للطلبة! ومن خلال مسابقة تقدمنا ثلاثة وخضعنا لاختبارات وتقارير أسبوعية، ثم تقرير نهائي بعد ثلاثة أشهر, أما قصة الخروج فقد كانت بسبب متابعتي وكتابتي عن نشاط المركز الأكاديمي الاسرائيلي بالقاهرة بكل التفاصيل، وقد جمعت بعضها في كتاب “جيتو اسرائيلي في القاهرة”، وفي مايو 1994 استدعاني المدير وطلب مني تقديم استقالتي، فقد قدم له السفير الاسرائيلي ملفاً كاملاً بما نشرته طالباً فصلي من العمل! وقتها نشرت بعض الصحف الموضوع والمدير نفسه والسفير الفرنسي قالا لأخي د. رمضان عبده علي السيد، عالم المصريات الشهير: مادام الموضوع فيه يهود فلن نستطيع أن نفعل شيئاً.

وهل تفرغت للعمل التاريخي والفكري بعد ذلك أم عملت في وظائف أخرى؟

  كانت المرة الأولي التي حدثني فيها كامل زهيري تليفونياً، وطلب مني العمل معه في مشروع مكتبة القاهرة الكبير، وهو بالأساس صاحب الفكرة ولا أنسي أول يوم عندما توجه إلي أمام الزملاء قائلاً: “أرحب بك زميلاً وقارئاً لك قبل أن تكون زميلاً”.. تخيل رجل بهذه القيمة والقامة, الذكريات مع كامل بك امتدت علي مدار اثني عشر عاماً، فقد عملت مديراً لمكتبه، وعملنا سوياً في مشروع “الخريطة الثقافية للقاهرة” عن بيوت العظماء من أدباء ومفكرين وسياسيين وصحفيين، وكان يشيد بما أبذله من جهود في هذا المشروع سواء في الصحف أو التليفزيون, كما كتبت نبذة تاريخية ورسم خريطة للموقع أو صورة نادرة, وعند زيارة الملكة صوفيا ملكة إسبانيا والسيدة سوزان أعددت معرضاً صغيراً للمشروع أشادت به الملكة بكلمة مكتوبة بالإسبانية وترجمتها زميلة لنا, وبعد وفاة كامل بك وتقديم استقالتي تم الاستيلاء علي المشروع لحساب وزارة الثقافة تحت عنوان “هنا عاشوا”! وتم التركيز علي سكن الفنانين والفنانات! ودون حتي الاشارة إلى كامل زهيري صاحب الفكرة وكتب عنها عدة مرات مبكراً وقبل تخصيص المكتبة, ومن خلال الأستاذ كامل زهيري عرفت الكثير من أصدقاؤه: صلاح أبو سيف، وجميل راتب، وجورج البهجوري، وعبد الرحمن الأبنودي، وبيير سوليه رئيس التحرير السابق لصحيفة لوموند، وكم جمعتنا سهرات علي ضفاف النيل وفي بيته بالزمالك.

ما الدوافع التي تتجه إلى التاريخ وتاريخ اليهود، ثم تاريخ مصر وعبقرية مكانها وزمانها؟

  قراءة التاريخ وحكاياته كانت الأقرب إلى نفسي وشغفي بالقراءة في تاريخ بلادنا جعلني أبادر بمحاولة الإسهام في تعريف أجيال بتاريخ مصر ومكانتها الحقيقية وتنوع حضاراتها العظيمة, أجيال تم تجريف عقولها عن عمد ولأسباب معلومة! الموسوعات التاريخية للمقريزي وابن تغري بردي، وأعلام المدرسة التاريخية المصرية في ذلك العصر، وأيضا تاريخ الجبرتي إلى شخصية مصر للعبقري جمال حمدان والقائمة طويلة من رموز قوة مصر الناعمة.. ومن خلال متابعتي لنشاط المركز الأكاديمي الاسرائيلي بالقاهرة وما يبثه من سموم في محاضراته المطبوعة وكتب الدعاية وبعض مؤرخيهم لفت نظري أنهم يتحدثون عن الطائفة اليهودية باعتبارها كيانا متمايزا ومستقلا عن المجتمع المصري! فبدأت البحث والتنقيب والاستماع لحكايات السيد عاشور, وعلي عكس ما روجوا كان المصريون اليهود جزءً من نسيج المجتمع، ومندمجين اندماجاً كاملاً سواء في المجال الاقتصادي بتأسيس بنوك وشركات، وسياسيا بالمشاركة في نشاط الأحزاب وعضوية المجالس النيابية وخير مثال على ذلك يوسف قطاوي باشا الذي كان وزيرا للمالية في عهد الملك فؤاد, وشاهد آخر على هذا الاندماح انتشار المعابد في معظم محافظات مصر وحرية العبادة بل ومشاركة المسلمين والمسيحيين في أعيادهم, وكان هناك أكثر من خمسين صحيفة بالعبرية وبعضها بالفرنسية والإنجليزية واليونانية بل كان بعضها يروج للأفكار الصهيونية, النشاط الفاعل في مجالات المسرح والموسيقي والسينما وكنت أول من كتب “يهود في تاريخ الفن المصري” في مجلة الهلال 1989، وانتبه كثيرون فكتبوا مقالات وكتباً في هذا الموضوع وحشوها بأخبار الفنانين من أرشيف الصحافة وبأسماء شهيرة ليسوا يهودا من الأساس!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى