الرئيسية / رياضة / الرياضة وسلوك التعصب

الرياضة وسلوك التعصب

د. فيصل رضوان | الولايات المتحدة الأمريكية

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة شائعة للتواصل بين عشاق الكرة. لكن من الضروري أن نفهم كيفية مساهمة ذلك في زيادة التعصب الرياضى أو تقليله. التعصب الرياضي هو عاطفة نفسية قد تحمل كراهية عمياء (كراهية بلا سبب) ضد الفريق المنافس مصحوبة بحب أعمى تجاه الفريق المفضل. التعصب من المشاكل الاجتماعية التي لها آثار سلبية على النسيج الاجتماعي، حيث يتم التحكم في المواقف من خلال المشاعر وتتغلب العاطفة على العقلانية.

إذن، ماذا عن التعصب الذي يجعل المشجعين يتكدسون في الملاعب ؟ ما الذي يجعلنا ننفق أموالنا على قمصان تحمل اسم شخص آخر وملابس تحمل ألوان وشعارات فريقنا؟ ما الذي يجعل البعض يكرس الوقت والجهد لمشاهدة الألعاب؟ لماذا تتحكم نتيجة تلك المباراة في الطريقة التي نشعر بها لساعات وأيام وأحيانًا أسابيع؟

ويفسر خبراء علم النفس بأن الأمر يبدأ عند المشجع بالاحتياجات والإشباع الذاتى. حيث يبدو الأمر أساسيًا جدًا لدينا ، بل ورغبة نفسية حقيقية للغاية ، قد تصل لحد الشعور التام بالانتماء للفريق. عندما تختار فريقك وتقف بجانبه ، فأنت جزء من منه. هذا يغذي ذلك الجزء النفسى الذي يريد أن يكون متفرد ومتميز. الرياضة تمنح المشجعين أيضًا هدفًا وشعورًا بالإنجاز. وفى العموم، الرياضة لا تبني الاخلاق ، بل تظهرها . وهذا ما يحدث هنا كما يقول علماء النفس. إذا كان المشجع شخصية غاضبه أساسًا، فالمباراة تمنحه متنفسًا ووسيلة للفت الإنتباه وللتعبير عن اعتراضه بطريقته الخاصة.

كنا غالبًا ما ننظر إلى الرياضة على أنها شيء ترفيهي تمامًا، لكن ربما نتيجة مباراة كرة تسعدنا، بل وتساعدنا نفسياً على التأقلم مع الحياة وتلبية احتياجاتنا. كل مرة نشاهد فيها مباراة ، نترقب نتيجة سعيدة ولا نضع إحتمال الخسارة فى الحسبان مع إنه احتمال قائم. والطريف إن المشجع يتكيف مع إلقاء اللوم على عاتق الآخرين. فريقنا لا يمكن أن يكون مسؤولا عن الخسارة. بدلاً من ذلك، نسعى لإيجاد كبش فداء. حيث يقوم المتعصبون بتعديل الواقع في رؤوسهم، كنوع من التحيزات النسبية التي تلوم شيئًا خارجيًا على سوء أداء الفريق، مثلًا فشل المدير الفنى ، واخطاء الحكام، وغش الفريق المنافس.

وفى النهاية نؤكد أن الروح الرياضية هى تقبل الخسارة والبحث عن مباراة ممتعة بغض النظر عن الفائز، بينما التعصب يحجب عن صاحبه أحيانًا وجوه الحقيقة، ويحول الرياضة عند البعض من مجرد متعة وترويح عن النفس، إلى داء خطير ومرض عضال.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

لكلّ جواد كبوة ولكلّ فريق هفوة

  الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام | الجزائر الأسد قد يبكي، والجواد قد يكبو، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: